الذكاء الاصطناعي وقطاع التأمين.. فرص السوق المصري والتجارب العربية والدولية

كتبت :مروة البرتقالي
مدير إدارة التعويضات العامة بشركة مصر للتأمين التكافلي
عضومعهد تشارترد للتأمين بلندن
في ظل التحولات الرقمية العالمية المتسارعة، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) أحد الركائز الأساسية في تطوير القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع التأمين، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين الأداء أو تقليل التكاليف فحسب، بل يمتد ليُحدث تحولًا جذريًا في طريقة تقديم الخدمات التأمينية، ومعالجة المطالبات، وتحليل المخاطر، واستهداف العملاء.
فرص الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين
يعتمد التأمين على تحليل البيانات والتنبؤ بالمخاطر، وهنا يتفوق الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعامل مع كميات هائلة من المعلومات في وقت قياسي. من خلال خوارزميات تعلم الآلة والتعلم العميق، يمكن لشركات التأمين أن تقوم بتحلل بيانات العملاء بدقة لتصميم منتجات مخصصة تلائم احتياجاتهم وسلوكياتهم.
• تحسن عملية تسعير البوالص التأمينية بناءً على عوامل فردية ومحيطية متغيرة.
• تكتشف محاولات الاحتيال من خلال النماذج الذكية التي تراقب السلوكيات غير الطبيعية.
• تسرّع عمليات معالجة المطالبات عبر روبوتات المحادثة (Chatbots) والأنظمة المؤتمتة.
السوق المصري: فرص وتحديات
يعتبر السوق المصري من الأسواق الواعدة في قطاع التأمين، خاصة في ظل جهود الدولة لتعزيز الشمول التأميني، وتوجه شركات التأمين نحو التحول الرقمي. ومع أن تطبيق الذكاء الاصطناعي لا يزال في بداياته، إلا أن هناك فرصًا كبيرة يمكن الاستفادة منها:
• رقمنة بيانات العملاء: غالبية شركات التأمين المصرية تمتلك قواعد بيانات ضخمة يمكن تحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الفئات ذات الأولوية وتحسين الحملات التسويقية.
• تحسين كفاءة المطالبات: إدخال أنظمة ذكية لمعالجة المطالبات بشكل آلي سيقلل زمن الاستجابة، ويزيد من رضا العملاء.
• تقليل نسب الاحتيال: الاحتيال التأميني يمثل تحديًا كبيرًا في مصر، والذكاء الاصطناعي يوفر أدوات فعالة لكشفه وتحليله.
ومع ذلك، يواجه السوق المصري تحديات منها الحاجة للعديد من الكفاءات التقنية، والحاجة إلى بنية تحتية رقمية أقوى، إضافة إلى أطر تنظيمية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع.
تجارب عربية رائدة
في العالم العربي، برزت بعض التجارب المميزة:
• الإمارات العربية المتحدة: أطلقت شركات مثل “أمان للتأمين” و”أكسا ” أدوات ذكية لتسعير البوالص، وتحليل المطالبات، وربط العملاء بخدمات طبية فورية.
• السعودية: تعمل شركات كبرى مثل “التعاونية للتأمين” على استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر وتقديم استشارات صحية مؤتمتة.
• المغرب: بدأت بعض الشركات في دمج حلول الذكاء الاصطناعي ضمن خدمات التأمين على الحياة، من خلال أدوات تتبع نمط حياة العملاء لتحسين التغطيات والتسعير.
نماذج عالمية ملهمة
• شركة Lemonade الأمريكية: تُعد من أبرز الشركات التي بنيت منذ البداية على الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد على روبوتات المحادثة في بيع البوالص ومعالجة المطالبات، وتستطيع إصدار قرار دفع تعويض خلال 3 ثوانٍ فقط!
• شركة Ping An الصينية: واحدة من أكبر شركات التأمين في العالم، تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الطبية، وتقديم تقييمات طبية آلية لعملائها.
• Allianz الألمانية: تستخدم أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة في تحليل بيانات المركبات والحوادث، مما قلل من وقت معالجة المطالبات بنسبة تتجاوز 50%.
الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تقنية، بل ضرورة استراتيجية في عالم التأمين. وإذا أراد السوق المصري اللحاق بركب التطور العالمي، فعليه الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الكوادر البشرية، وتشجيع الشراكات مع شركات التكنولوجيا، فالذكاء الاصطناعي سيسهم بجعل التأمين أكثر شفافية، وأسرع استجابة، وأكثر دقة – وهي عوامل من شأنها أن تعيد تشكيل ثقة المواطن في هذا القطاع الحيوي، وتدفعه نحو آفاق أوسع من النمو والاستدامة.




