مقالات

النائبة ألفت المزلاوي.. “تساؤلات” حريق سنترال رمسيس عندما يفضح اللهب هشاشة البنية الرقمية!!

الحريق تمت السيطرة عليه، والخدمات تعود تدريجيًا”، هكذا طمأن وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت المواطنين بعد ساعات طويلة من الحريق الذي نشب في سنترال رمسيس واستمر لأكثر من 13 ساعة.

لكن — ورغم عودة الخدمات تدريجيًا — تبقى الأسئلة المقلقة حاضرة، وتبقى الواقعة كاشفة لخلل أكبر لا يجب أن نغضّ الطرف عنه.

نعم، الحريق قد يحدث في أي مكان في العالم، ولكن… هل من الطبيعي أن يؤثر حريق واحد على هذا العدد من خدمات الاتصالات، الإنترنت، التحويلات البنكية، المحافظ الإلكترونية، تطبيقات الدفع، وماكينات الصراف الآلي؟!

هل من المقبول أن تعتمد منظومة بهذا الحجم على نقطة مركزية واحدة؟!

هل يكفي القول بأن الأعطال “محصورة في نطاق الحريق فقط”، بينما الواقع أظهر هشاشة المنظومة ككل في مواجهة أزمة محدودة جغرافيًا؟!

ما جرى ليس مجرد حادث… بل إشارة حمراء تُرفع في وجه التخطيط المركزي للبنية التحتية؛ ففي زمن تتحول فيه الرقمنة إلى العمود الفقري للدولة والمجتمع، تصبح الاتصالات أكثر من مجرد خدمة:

إنها شريان للأمن القومي، للمعاملات، للتعليم، للطب، ولحياة الناس اليومية.

ولذا فإن النقد هنا ليس عداءً للدولة، بل مسؤولية وطنية:

لماذا لا توجد منظومة بديلة موزعة على نطاق جغرافي متنوع؟!

أين خطط الطوارئ الفعالة عند تعطل مركز رئيسي؟!

لماذا لم يتم التحول منذ سنوات نحو شبكات مؤمنة تحت الأرض كما تفعل الدول التي تحصّن بنيتها ضد الكوارث والهجمات؟!

ولنكن صريحين

لو كان هذا الحريق بفعل فاعل، أو لو تكرر في مركز آخر، ما الذي سيحدث؟ هل نملك خطة بديلة حقيقية؟ أم سنكتفي برسائل الطمأنة بعد كل أزمة؟

ما حدث في رمسيس لا يجب أن يُختزل في جملة “الخدمات ستعود خلال ساعات”… بل يجب أن يُقرأ بوعي على أنه تحذير مبكر من احتمالات أكثر خطورة لو استمر التعامل مع هذا الملف بمنطق “رد الفعل” لا “إدارة المخاطر“.

ختامًا، نسأل الله الرحمة لشهداء الواجب الذين قضوا اختناقًا داخل المبنى، وخالص العزاء والمواساة لذويهم المكلومين؛ كل التقدير والامتنان لرجال الإطفاء الذين بذلوا جهدًا مضنيًا لساعات طويلة للسيطرة على الحريق.

حفظ الله مصرنا الغالية من كل مكروه وسوء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى