قلم الأدباء

محمد فتحي المرواني يكتب: جبر الخواطر قبل النظام.. نداء من قلب نجع حمادي لإنقاذ كرامة البائعين الجائلين

شهدت مدينة نجع حمادي شمال محافظة قنا، أمس الخميس، إجراءات  وحملات مكثفة لتنظيم الشوارع وإخلاء البائعين الجائلين، علي خلفية مستمرة دامية بين الباعة الجائلين، انتهت مقتل شخص وإصابة أخرين.
أثارت هذه الإجراءات وتلك الحملات، حالة من الجدل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحولت صفحات “الفيسبوك” المحلية إلى ساحة للنقاش بين مؤيد لإعادة الانضباط، ومتعاطف مع الفئات الأكثر احتياجًا من الباعة الجائلين.

خلف الستار: حكايات كفاح لا زحام

يرى الكثير من الأهالي أن المشهد لا يمكن اختزاله في مجرد “عشوائية وزحام”، فخلف كل “فرشة” بضائع قصة كفاح طويلة لتدبير قوت يوم أسر وأطفال ينتظرون لقمة العيش، البائع الجائل ليس عالة ولا يطلب إحسانًا، بل هو إنسان بسيط يسعى كسب حلاله بعرق جبينه، امتدادًا لمهن توارثتها الأجيال، رغم تحفظي علي بعض الممارسات الخارجة التي يأتي بها بعض هؤلاء الباعة. 

التنظيم مطلوب والإهانة مرفوضة

تتفق آراء الشارع الحمادي، على دعم النظام وترتيب المظهر العام للمدينة، لكن الاعتراض الكامل يأتي على آليات التنفيذ التي وصفها البعض بالقاسية.

و تضمنت الشكاوى:

ـ إلقاء البضائع على الأرض وإتلافها.
ـ غياب المهلة الزمنية الكافية للبائعين لترتيب أوضاعهم.
ـ استخدام أسلوب الإجبار بدلاً من الحوار التوجيهي المحترم.
وكان من الممكن تحقيق نفس الهدف التنظيمي بمنح البائعين مهلة 24 ساعة، وتوجيههم بأسلوب لائق إلى الأسواق البديلة المخصصة لهم، حفاظًا على كرامتهم ورأس مالهم البسيط.

أين نواب الشعب؟

يتصاعد التساؤل في الشارع النجع حمادي حول دور نواب الدائرة في هذه الأزمة.
ويطالب المواطنون، بضرورة تواجد البرلمانيين على الأرض ليكونوا حلقة الوصل المفقودة بين القيادات التنفيذية والبسطاء، بهدف صياغة حلول تضمن تطبيق القانون دون سحق الفئات الضعيفة.

دعوة للمسؤولية المجتمعية

ينتهي المشهد بدعوة مفتوحة وموجهة إلى صناع المحتوى وأصحاب الصفحات المحلية في نجع حمادي، بضرورة توجيه منصاتهم لدعم هؤلاء البائعين والطرح الإيجابي بدلا من نبرة الشماتة التي نستشعرها في بعض الصفحات، حيث يمكن المطالبة بزيارة الأسواق البديلة وتسليط الضوء عليها، وترسيخ مبدأ “جبر الخواطر” كواجب إنساني وأخلاقي تجاه أهل المدينة.
ويبقي أن نؤكد علي أن تطبيق القانون فرض لا غنى عنه لاستعادة المظهر الحضاري، لكن حماية كرامة المواطن البسيط تظل الضمانة الأساسية للاستقرار المجتمعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى