مقالات

النائبة أميرة أبوشُقة تكتب.. “الشعب يريد”

عندما أردد دائمًا، أنه «لا ينبغي للنقد أن يكون هدَّامًا، ولا الخلاف أن يصبح تمردًا»، فإنني أتفهم جيدًا هموم المواطنين، خصوصًا ما يتعلق بمعاناتهم اليومية والحياتية، التي لا تحتاج إلى كلام معسول، أو أرقام وبيانات، غير موجودة على أرض الواقع.

لذلك فإنني ومن واقع الأمانة والمسؤولية ـ كواحدة من أبناء هذا الشعب وممثلة عنه في البرلمان ـ أعي جيدًا حالة الإحباط الموجودة لدى الناس، وأتلمس ما يعانيه المواطن الكادح البسيط، الذي يعيش وضعًا اقتصاديًّا صعبًا، كما أتفهم تطلعاته، وما يُلَبي أبسط احتياجاته.

وهنا أود التأكيد على أن الخطأ ليس عَيبًا في حد ذاته، وإنما عدم الاعتراف به أو إقراره أو التمادي فيه أو تكراره، هو الخطأ بعينه، ولذلك لا ضَيْرَ في الرجوع عن الخطأ، لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، وهو أمر من شِيَم الكبار.

بناء على ذلك فإن «الشعب يريد» استمرار القيادة السياسية على خطها المتوازن، في حكمتها وبصيرتها، وفن إدارتها للأزمات، الذي ليس له مثيل، ليعيش المواطن أمانًا قلَّ نظيره في منطقتنا الملتهبة والعالم، مما جعل مصر ثابتة حين يتهاوى الآخرون، ومنارة في زمن الفوضى، ودرعًا حين تغيب العدالة.

إذن، «الشعب يريد» رحيل السلطة التنفيذية الحالية «الحكومة»، بعد فشلها في أن تكون على مستوى الآمال والطموحات، خصوصًا أنها تقوم بين الحين والآخر بإشعال الأزمات، وقد تمثل ذلك في طرحها لمشروع قانون الإيجارات، ولم تدرك الأبعاد الاجتماعية التي ستترتب على تطبيقه، على المالك والمستأجر، دون وجود ضمانات حقيقية تكفل العدالة لطرفي العلاقة.

«الشعب يريد» من الحكومة الجديدة المرتقبة، بعد الانتخابات البرلمانية القادمة، أن تكون مختلفة في شخوصها وأفكارها وخططها وأهدافها، وألا يكون هناك وجود لوزير أو مسؤول تنفيذي، ليس على قدر المسؤولية، أو لا يعرف كيف يُدير موقعه، أو لا يضع المواطن على رأس أولوياته، أو لا يكون حريصًا على مراعاة مصالح الناس.

«الشعب يريد» من الحكومة الجديدة «حياة كريمة»، يحياها الناس، ليشعروا بآدميتهم وإنسانيتهم، واهتمام الدولة بهم، وأن يكون ذلك واقعًا عمليًّا، لا شعارات أو أرقام، غير ملموسة، من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية وتخفيف الأعباء، وخفض الأسعار، ومواجهة جشع التجار، وحملات رقابية قوية ضد الاحتكار والغلاء، خصوصًا في السلع الغذائية والأدوية.

«الشعب يريد» زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات بشكل عادل، لتتناسب مع حجم التضخم المتصاعد، وزيادة الحِزم الاجتماعية، وإيجاد فرص عمل للشباب، ودعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ودعم خطط الصناعة المحلية، والتركيز على التصدير والصادرات.

«الشعب يريد» إصلاح الخدمات الأساسية، المتمثلة في المنظومة الطبية، من خلال توفر الأدوية وتطوير المستشفيات، وتوسيع التأمين الصحي الشامل، وتعزيز المبادرات، مثل «100 مليون صحة»، والقوافل الطبية، وتعميمها على مستوى الجمهورية.

«الشعب يريد» إصلاح منظومة التعليم، كهدف استراتيجي وضروري، وأن يُنظر إلى التعليم كمدخل رئيسي للتنمية الحقيقية، واستثمار حقيقي في العقول، من خلال مناهج تعليمية معاصرة تواكب التطور التقني العالمي، وتلبية احتياجات سوق العمل.

«الشعب يريد» دعم الزراعة، لتحقيق الاكتفاء الذاتي أولًا، من خلال زراعة المحاصيل الاستراتيجية، لتقليل الاعتماد على الواردات ودعم الأمن الغذائي، وكذلك تنمية الصناعة محليًّا، وتعميق التصنيع، من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحديث المصانع التقليدية القائمة.

«الشعب يريد» استغلال «مناجم» الثروات المليارية المعطَّلة في «الأوقاف»، وأن تستعيد مصر عافيتها ومكانتها اللائقة بها كـ«قِبلة للسياحة العالمية»، واستغلال «البيئة» الطبيعية والنادرة التي حَبَانا الله بها، من خلال تنمية الموارد بأفكار وخطط خارج الصندوق، تزامنًا مع مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، وتنمية الجهاز الإداري والتحول الرقمي.

أخيرًا.. «الشعب يريد» يجب أن يكون شعار المرحلة القادمة، إذ تظل آمال الشعب المصري العظيم، مُعَلَّقة على الحكومة المرتقبة، بأن تتحلى بالكفاءة، والإنجاز السريع، والرؤية الشاملة، بعيدًا عن الحلول التقليدية، خصوصًا أن شعبنا الواعي يقف صفًا واحدًا، فب مواجهة التحديات، خلف قيادته السياسية الحكيمة وقواتنا المسلحة الباسلة، مُتَطَلِّعًا إلى ترجمة واقعه المتعثر إلى غدٍ أفضل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى