ترامب: التوقيع على الاتفاق التاريخي مع إيران “وشيك جداً”

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن التوقيع على الاتفاق المرتقب مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بات وشيكًا، مرجحًا إتمامه إلكترونيًا “غدًا الخميس أو ربما بعد غد الجمعة”، رغم إشارته إلى أن الموعد النهائي الدقيق لا يزال غير مؤكد تمامًا.
وأوضح ترامب، في مؤتمر صحفي عقده بمدينة “إيفيان” الفرنسية على هامش قمة مجموعة الدول السبع، أن خيار استمرار الحرب كان قائمًا ومتاحًا بجميع أدواته؛ إذ كان بإمكان الولايات المتحدة مواصلة القصف وإلقاء القنابل لمدة تتراوح بين أسبوعين وعامين آخرين، مستدركًا بأن إدارته كانت حريصة على حل النزاع وإنهاء العمليات العسكرية لتفادي التداعيات الوخيمة.
وكشف الرئيس الأمريكي أن دافعه الرئيسي لإبرام هذه التهدئة هو تجنب حدوث كارثة اقتصادية، مشيرًا إلى أنه درس تاريخ الرؤساء السابقين بدقة، وكان يضع نصب عينيه دائما ألا يتكرر معه سيناريو الرئيس الأسبق هربرت هوفر، الذي قاد البلاد إبان انهيار سوق الأسهم عام 1929 ما تسبب في الكساد الكبير نتيجة لرفعه السريع للضرائب وأسعار الفائدة.
ولفت ترامب إلى أن الأسواق المالية أثبتت ذكاء حادا وتفاعلت بإيجابية مذهلة؛ إذ كان سوق الأسهم يرتفع “كالصاعقة” مع كل بادرة سلام، وينخفض بشكل حاد فور تواتر أنباء عن تعثر التسوية، مما يعكس الرغبة الجماعية في إنهاء النزاع وخفض أسعار البنزين التي تجاوزت عتبة الأربعة دولارات للجالون.
وأكد ترامب أن الحصار البحري الشامل الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في مضيق هرمز كان “أكثر تأثيرًا” من الغارات الجوية التي أُنفقت فيها قنابل بقيمة مليار دولار؛ نظرًا لأنه قطع الإمدادات المالية عن طهران بالكامل وتسبب في مستويات تضخم قياسية تراوحت بين 250% و300%، ما منح واشنطن نفوذًا اقتصاديًا هائلًا لإجبار طهران على الاستعداد التام لإبرام الصفقة والعودة للحياة الطبيعية.
وجدد ترامب تأكيده أن واشنطن ستصادر اليورانيوم الإيراني المخصب حتى وإن كان “دون قيمة”، لضمان منعها المطلق من حيازة السلاح النووي.
وألمح إلى أنه لا يمانع امتلاك إيران لصواريخ باليستية “تقليدية” على غرار الدول المجاورة، مقللا من خطرها مقارنة بالسلاح النووي، معلنا عن إطلاق جهد مواز مع دول الخليج لمعالجة الملفات غير النووية؛ مثل آلية التعامل مع تلك الصواريخ الباليستية ووقف دعم الجماعات المسلحة.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تمنح إيران أي دولارات أمريكية، بل ستعمل على رفع التجميد عن الأصول التي هي في الأصل أموال إيرانية مملوكة لها.
وقال: “لقد تحفظنا على الكثير من أموالهم في وقت سابق؛ هذه ليست أموالنا بل هي أموالهم، وأعتقد أننا سنضطر إلى إعادتها إليهم بموجب التسوية”.
وأبدى الرئيس الأمريكي مرونة مشروطة حيال ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، رابطا أي تخفيف قيود بمدى التزام الجانب الإيراني الصارم ببنود الاتفاق.
وأشار ترامب إلى أن استمرار العقوبات الحالية لن يسمح للإيرانيين بإعادة بناء بلادهم وسيجعلهم يعيشون في فقر مدقع نتيجة لعدم توفر السيولة المالية لديهم.
وفي السياق ذاته، شدد ترامب على أن واشنطن لن تساهم بأي أموال في صندوق إعادة الإعمار والتنمية المقترح والبالغ ثلاثمائة مليار دولار، ما لم تنفذ إيران كافة التزاماتها، لا سيما في الملف النووي.
وأضاف: “لن نستثمر أي أموال إلا إذا أثبت الإيرانيون كفاءة تامة وتصرفوا بشكل لائق. الصندوق مشروط كليًا بأدائهم الجيد، وإذا ما تحقق ذلك وأرادت أطراف أخرى الاستثمار، فبإمكانها فعل ذلك”.




