صحة وتعليمعاجل

رجال الإسعاف يخوضون سباقًا مع الزمن لإنقاذ حياة فتاة مصابة بجرح قطعي بالرقبة بمحافظة الدقهلية

“ماتت… خلاص ماتت”، تلك هي الكلمة التي استقبلت المسعف محمد رضا وزميله عادل عبد المنعم أثناء صعودهما درجات سلم أحد العقارات بحي الجامعة التابع لمدينة المنصورة، لتلبية استغاثة فحواها تعرض فتاة لإصابة قاتلة.

الكلمة كانت كافية لكبح جماح عزيمة أشد الرجال وأصلبهم إصرارًا، ولكن على النقيض، حث الزميلان الخطى صوب الشقة التي تقطن بها الفتاة.

اطلع المسعف محمد فور وصوله للغرفة التي يقبع بها جسد الفتاة على مشهد قاتم، ملبد بالصرخات والعويل؛ فتاة في العقد الثالث من العمر مسجاة على ظهرها وسط بركة من الدماء، جراء جرح قطعي بمنطقة الرقبة مع غياب تام للوعي. المكان صار أشبه بمسرح جريمة من كثرة غزارة الدماء المنهمرة من الفتاة، لم يستوقف ذلك المشهد كثيرًا رجال الإسعاف. حيث سارع المسعف محمد رضا بتحسس نبض الفتاة وعلاماتها الحيوية في رحلة البحث عن بصيص أمل لإنقاذ حياتها، وبالفعل التقط نبضًا ضعيفًا بجسد الفتاة، فسارع باستخدام الضمادات الطبية التي بحوزته لإيقاف شلالات الدماء المتدفقة من رقبتها.

هنا حل الصمت على المكان، وسرت همهمات بين الحشود الموجودة (“دي لسة عايشة”) وذلك فور رؤيتهم للمسعف وهو يحاول إيقاف النزيف. وتجدد الأمل لديهم، وبدأت ألسنة الحضور تلهج بالدعاء للفتاة بالنجاة. لم يخاطر رجال الإسعاف بنقل الفتاة بطريقة متسرعة، بل عمدوا إلى تثبيت رقبتها في وضعية سليمة، مع تأمين ممر الهواء لكي لا تتعرض للاختناق، ثم قاموا بإمداد جسدها بمحلول لمنع جسد الفتاة من الدخول في صدمة جراء فقدها للدم بغزارة.

 رحلة قصيرة قطعتها سيارة الإسعاف صوب المستشفى الجامعي بالمنصورة، ولكنها تظل رحلة طويلة في حياة تلك الفتاة اليافعة، التي تتشبث بخيط رفيع من الأمل.

داخل المستشفى كان الختام… بسرعة كبيرة، وعلى تروللي الإسعاف، هرول رجال الإسعاف بالفتاة صوب غرفة العمليات، حيث خضعت إلى جراحة عاجلة تلاحمت فيها عدة تخصصات طبية سعيًا لإنقاذها. انسحب المسعف محمد وزميله عادل من أمام غرف العمليات وهما يدفعان التروللي الفارغ صوب سيارة الإسعاف، وسط سيل من كلمات الشكر والإشادة على ما بذلوه لإنقاذ حياة تلك الفتاة. ومع صباح اليوم، أعلن الأطباء استقرار الحالة الصحية للفتاة وإيداعها غرفة العناية المركزة بالمستشفى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى