بمشاركة عربية ودولية واسعة.. انطلاق المدرسة العربية المتقدمة السادسة في الفيزياء الفلكية بمرصد القطامية

المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يستضيف برنامجًا علميًا متخصصآ لتأهيل جيل جديد من الباحثين في علوم الفلك والفيزياء الفلكية
في إطار جهوده لدعم البحث العلمي وبناء القدرات البحثية العربية، شهد مرصد القطامية الفلكي، التابع للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية،برئاسة الاستاذ الدكتور باسم نبوي، افتتاح فعاليات المدرسة العربية المتقدمة السادسة في الفيزياء الفلكية، بمشاركة نخبة من العلماء والأساتذة والباحثين، إلى جانب طلاب الدراسات العليا والباحثين الشباب من مصر والدول العربية، وذلك تحت رعاية معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي،عبد العزيز قتصوة وبالتعاون مع الجمعية العلمية للفلك والفضاء والجمعية العربية للفلك، ومركز القطامية للتميز العلمي في علوم الفلك والفضاء.
برنامج علمي متقدم يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي
استُهلت فعاليات الافتتاح بكلمة ترحيبية قدمها الدكتور محمد شعبان، من قسم الفلك بالمعهد، رحّب خلالها بالحضور في مرصد القطامية الفلكي، مؤكدًا المكانة العلمية العريقة للمعهد ودوره في دعم الأبحاث الفلكية، مشيرًا إلى أهمية المدرسة بوصفها منصة علمية متخصصة تسهم في إعداد كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في علوم الفلك والفيزياء الفلكية.
وأوضح أن تطوير البحث العلمي وتأهيل الباحثين يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، مشيرًا إلى أن المدرسة تستهدف خريجي الجامعات وطلاب الماجستير والدكتوراه والحاصلين حديثًا على الدكتوراه في تخصصات علم الفلك والميكانيكا السماوية والفيزياء والفيزياء الفلكية، من خلال برنامج تدريبي متقدم يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي تحت إشراف نخبة من العلماء المتخصصين.
وأضاف الدكتور”شعبان” أن البرنامج يتضمن التدريب على تقنيات الرصد والتحليل الضوئي والطيفي، والاستفادة من البيانات الأرشيفية للتلسكوبات الدولية، إلى جانب تنمية مهارات العمل البحثي الجماعي وإعداد المشروعات العلمية، بدءًا من صياغة الأفكار البحثية وصولًا إلى تحليل النتائج وعرضها في صورة أوراق علمية.
هادية سليم: “المدرسة تعزز التعاون العلمي بين الباحثين العرب ونظرائهم الدوليين”
وفي كلمتها، رحبت الأستاذة الدكتورة هادية سليم، رئيسة الجمعية العلمية للفلك والفضاء ورئيسة اللجنة التنظيمية المحلية للمدرسة، بالحضور من العلماء والأساتذة والطلاب من مختلف الجامعات المصرية والعربية، مؤكدة أهمية استمرار تنظيم المدرسة سنويًا باعتبارها فرصة لتطوير مهارات الباحثين الشباب وتعزيز التواصل العلمي والفكري بينهم وبين الخبراء والمتخصصين من الجامعات والمراكز البحثية الدولية.
وأشارت إلى أن النسخة السادسة تأتي ثمرة للتعاون بين الجمعية العلمية للفلك والفضاء والجمعية العربية للفلك، وتحت رعاية المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، معربة عن تقديرها لدعم الأستاذ الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد، لاستضافة فعاليات المدرسة بمرصد القطامية الفلكي.
واستعرضت أبرز المحاور العلمية للبرنامج، التي تشمل أسس علم الكونيات الحديث وتوسع الكون والمادة والطاقة المظلمتين، وتشكّل المجرات وتصنيفها، والنجوم النيوترونية والأقزام البيضاء والثقوب السوداء، والقياس الضوئي وتحليل منحنيات الضوء، والتصنيف الطيفي وتطور النجوم والأنظمة النجمية الثنائية، فضلًا عن الجوانب الهندسية والتقنية المتعلقة بتصميم الأجهزة الفلكية وأنظمة التحكم والإلكترونيات الخاصة بالتلسكوبات.
وأكدت الدكتورة “هادية” أن البرنامج يجمع بين المحاضرات العلمية والتطبيقات العملية والتدريب على الرصد باستخدام التلسكوبات، بما يتيح للمشاركين اكتساب خبرات بحثية متقدمة تواكب أحدث الاتجاهات في علوم الفلك والفيزياء الفلكية.
رائد سليمان: “الإمكانات المحدودة لا تحول دون تحقيق التميز البحثي”
وفي كلمته، أكد الأستاذ الدكتور رائد سليمان، نائب رئيس الجمعية العربية للفلك، أهمية تشجيع الباحثين الشباب على مواصلة البحث العلمي، حتى في ظل محدودية الإمكانات المتاحة في بعض الجامعات والمؤسسات العربية.
وأوضح أن التميز البحثي لا يتوقف على امتلاك التلسكوبات أو الميزانيات الكبيرة، بل يبدأ باختيار سؤال علمي مناسب للإمكانات المتاحة، والاستفادة من قواعد البيانات المفتوحة والمنصات العلمية المجانية، وتوظيفها في إنتاج أبحاث ذات قيمة علمية.
وشدد الدكتور “سليمان” على أهمية نشر الأبحاث وتقبّل ملاحظات المحكّمين باعتبارها جزءًا أساسيًا من التطور العلمي، والاستفادة من فرص التعاون مع الجامعات والمؤسسات والجمعيات العلمية الدولية، بما يسهم في بناء جسور معرفية تتيح للباحثين العرب الانخراط بصورة أكبر في المجتمع العلمي العالمي.
كما دعا الباحثين إلى نقل المعرفة والخبرات إلى الأجيال الأصغر، مؤكدًا أن تعليم الآخرين ومساعدتهم على التعلم يمثلان أحد أهم أوجه استدامة الأثر العلمي، وأن الإمكانات المحدودة لا ينبغي أن تكون مبررًا للتوقف عن السعي والبحث والإنجاز.
أشرف شاكر: “مرصد القطامية يدعم التدريب العملي وتطوير البحث الفلكي”
وفي كلمته، رحّب الأستاذ الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد، بالسادة الحضور والمشاركين، ووجّه الشكر إلى القائمين على تنظيم المدرسة، مثمنًا جهود الأستاذة الدكتورة هادية سليم، والأستاذ الدكتور رائد سليمان، والأستاذ الدكتور أحمد شكري، وجميع المشاركين في الإعداد لهذه الفعالية العلمية.
وأكد أهمية الدور الذي يؤديه مرصد القطامية الفلكي بما يمتلكه من إمكانات رصدية، إلى جانب المشروعات والتجهيزات الفلكية الجاري تطويرها، في دعم الدراسات الفلكية وتوفير بيئة تدريبية تساعد الباحثين الشباب على اكتساب الخبرات العملية اللازمة لمواصلة مسيرتهم العلمية.
كما شدد على أهمية الاهتمام بفلسفة العلم، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، واستمرار تنظيم المدارس والبرامج التدريبية التي تتيح تبادل الخبرات وتدعم تطور البحث الفلكي في مصر والمنطقة العربية.
حضور علمي ومشاركة واسعة من الجامعات والمؤسسات البحثية وانطلاق الجلسات التدريبية.
شهد الافتتاح حضور الأستاذ عبد الغني عزيز الدين، الأمين العام للمعهد، والأستاذ الدكتور أحمد شكري، رئيس معمل الفلك النجمي، والأستاذة الدكتورة سوزان صمويل، رئيس معمل أبحاث الفضاء، والأستاذ الدكتور شفيق تعيلب، الأستاذ المساعد بمعمل أبحاث الفضاء، إلى جانب الأستاذ الدكتور فوزي عبد السلام، رئيس قسم الفلك بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور كامل عبد اللطيف، رئيس قسم الفلك بجامعة الأزهر، ولفيف من الباحثين والعاملين بالمعهد والطلاب المشاركين في البرنامج التدريبي.

واختُتمت مراسم الافتتاح بالتقاط صورة جماعية للحضور، أعقبها انطلاق جلسات اليوم الأول، إيذانًا ببدء برنامج علمي يجمع بين المعرفة النظرية والتدريب العملي والتعاون البحثي، بما يعزز فرص إعداد جيل جديد من المتخصصين القادرين على الإسهام في تطوير علوم الفلك والفيزياء الفلكية في مصر والعالم العربي.
















