تقاريردنيا و دين

بيان وزارة الأوقاف بمناسبة يوم الأمم المتحدة

تحتفي وزارة الأوقاف بيوم الأمم المتحدة، الذي يوافق الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، إحياءً لذكرى دخول ميثاق الأمم المتحدة حيز التنفيذ في ٢٤ من أكتوبر ١٩٤٥، وقد خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بموجب قرارها رقم (١٦٨ «د-٢») الصادر في ٣١ من أكتوبر ١٩٤٧؛ للتعريف بأهداف المنظمة وإنجازاتها، وحشد الدعم لجهودها. وتمثل هذه المناسبة فرصة لتجديد الالتزام بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وفي مقدمتها حفظ السلم والأمن الدوليين، وتعزيز التعاون بين الدول، واحترام حقوق الإنسان، والعمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية وبناء مستقبل أكثر أمنًا وعدلًا واستقرارًا.

ويجعل الإسلام من السلام والتعارف والتعاون على الخير أصولًا في بناء العلاقات الإنسانية، ويدعو إلى الإصلاح ونبذ العدوان؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]، وقال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. وقال سيدنا النبي ﷺ: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده» [رواه الترمذي]. ويؤسس هذا التوجيه النبوي لعلاقة إنسانية قوامها كف الأذى، وصيانة الكرامة، واحترام الحقوق، بما يعزز التعايش السلمي ويجعل السلام قيمة عملية تظهر في سلوك الفرد وعلاقته بالآخرين.

وتواصل الدولة المصرية جهودها لدعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي، انطلاقًا من مبدأ الاتزان الإستراتيجي في سياستها الخارجية، القائم على تحقيق التوازن في علاقاتها الدولية، وصون المصالح الوطنية، وتغليب الحوار والدبلوماسية على التصعيد، ودعم الحلول السياسية للأزمات، بما يحفظ استقرار المنطقة ويعزز فرص التعاون بين الدول. وتجسد هذه الرؤية تمسك مصر باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والعمل المشترك لاحتواء النزاعات وتخفيف آثارها الإنسانية. ويأتي دعم مصر للقضية الفلسطينية في مقدمة هذه الجهود، من خلال المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط ٤ من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، بما يحقق سلامًا عادلًا ودائمًا في المنطقة.

وتضطلع وزارة الأوقاف بدورها في ترسيخ قيم السلام والتعايش والتفاهم بين الشعوب، من خلال خطب الجمعة والدروس الدينية والقوافل الدعوية والندوات واللقاءات التوعوية، إلى جانب برامج التدريب والتعاون الدولي التي تنفذها أكاديمية الأوقاف الدولية لتأهيل الأئمة والواعظات والقيادات الدينية، وتعزيز تبادل الخبرات بين المؤسسات الدينية في مختلف الدول. ومن أبرز هذه الجهود الدورة التدريبية المشتركة لواعظات مصر والجزائر، التي عقدتها الأكاديمية خلال الفترة من ١٠ إلى ٢٥ من أكتوبر ٢٠٢٦ تحت عنوان «مهارات الوعظ الديني للواعظات»، لتطوير الأداء الدعوي وتنمية المهارات العلمية والإعلامية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين. كما نظمت الوزارة في يناير ٢٠٢٦ دورة تدريبية لوفد من ١٥ إمامًا وقاضيًا ومحاميًا من الفلبين حول «تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك وفق التجربة المصرية»، وأعقبتها باستضافة البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، خلال الفترة من ٢٩ أغسطس إلى ٦ من سبتمبر ٢٠٢٦، بمشاركة عدد من القساوسة الفلبينيين؛ بهدف تعزيز المعرفة المتبادلة، وتصحيح الصور النمطية، وتوسيع الحوار بين القيادات الدينية، ونقل التجربة المصرية في التعايش السلمي وبناء مجتمع يتسع للجميع. وفي مجال رعاية الطلاب الوافدين، يقدم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية منحًا دراسية للدارسين بالأزهر الشريف، وقد أعلن في فبراير ٢٠٢٦ قبول ١٥٠ طالبًا وطالبة في الدفعة الثانية من المنحة للعام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦، كما احتفى في يوليو من العام نفسه بتخريج ٧٦ طالبًا وطالبة من سبع دول. وتتكامل هذه الجهود في دعم التواصل بين الشعوب، وإعداد كوادر علمية ودعوية قادرة على نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون والسلام.

ولا تقتصر مسئولية تعزيز السلام على الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات الرسمية، بل تبدأ كذلك من سلوك الفرد في محيطه الأسري والاجتماعي؛ باحترام الآخرين، وقبول الاختلاف، ونبذ التعصب والكراهية، وحل الخلافات بالحوار، ومساندة المحتاجين، والإسهام في نشر ثقافة التسامح والتعاون. فالممارسات اليومية القائمة على الإنصاف والرحمة واحترام الحقوق تمثل أساسًا لبناء مجتمعات متماسكة، وتهيئ بيئة داعمة للسلام والتفاهم بين الشعوب.

وتؤكد وزارة الأوقاف أن تحقيق السلام مسئولية إنسانية مشتركة، تتطلب تكامل الجهود الدولية والوطنية والمجتمعية، والتمسك بالحوار والعدل واحترام الكرامة الإنسانية، والعمل الجاد على معالجة أسباب النزاعات والتمييز. كما أن ترسيخ الاتزان والحوار والتعاون في العلاقات الدولية، إلى جانب نشر ثقافة السلام في المجتمعات، يمثل سبيلًا مهمًّا لمواجهة التحديات المشتركة وبناء عالم أكثر أمنًا واستقرارًا وإنصافًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى