صحة وتعليم

مركز BECAIVE ينظم محاضرات تفاعلية وورش عمل لتوظيف الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية في حماية التراث المصري

في إطار فعاليات افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي وتقنيات التراث الافتراضي المصري البريطاني (BECAIVE)، نظم المركز عدد من المحاضرات العلمية التفاعلية وورش العمل المتخصصة، في إطار الشراكة العلمية بين مصر والمملكة المتحدة، بمشاركة جامعة يورك، والمجلس الثقافي البريطاني، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF)، ضمن صندوق الشراكات العلمية الدولية (ISPF)، وبالتكامل مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة والآثار، بما يعزز توظيف التقنيات الحديثة في دراسة التراث المصري وتوثيقه وحمايته.

جاءت الفعاليات تحت رعاية الأستاذ الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وإشراف الأستاذ الدكتور عباس محمد عباس، الباحث الرئيسي للمشروع.

وشهدت فعاليات اليوم تقديم جلستين علميتين تناولتا دور نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في توثيق وإدارة وحماية التراث الأثري، إلى جانب ورشة عمل تطبيقية حول الابتكار والذكاء الاصطناعي.

الجلسة الأولى.. نظم المعلومات الجغرافية ودورها في حماية التراث

أدار الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور محمد عبد الظاهر، أستاذ الجيوفيزياء بالمعهد، حيث رحب بالسادة المتدربين والحضور، وقدم نبذة عن أهمية نظم المعلومات الجغرافية ودورها في المجال الأثري والتراث الحضاري، سواء في إنشاء قواعد بيانات جغرافية متخصصة للتوثيق الأثري، أو المساعدة في اكتشاف مواقع أثرية جديدة، أو متابعة المواقع الأثرية وحمايتها من التعديات والعوامل التي قد تؤثر عليها.

وقدمت الدكتورة منى عبد العظيم عبد الله، الباحثة بالمركز الوطني لبيانات نزع السلاح، المحاضرة الأولى، والتي تناولت التعريف بنظم المعلومات الجغرافية وأهميتها في علم الآثار، ومصادر البيانات المستخدمة، وكيفية توظيف هذه النظم في الحفاظ على التراث الحضاري.
وأكدت المحاضرة أن نظم المعلومات الجغرافية تمثل أداة مهمة في التوثيق الرقمي الدقيق بدلًا من التوثيق اليدوي، والتحليل المكاني للمواقع الأثرية وربطها بالبيئة المحيطة، والتنبؤ بالمواقع الأثرية المحتملة، فضلًا عن دعم جهود الحماية والتخطيط العمراني للمناطق التراثية.

كما تناولت المحاضرة برنامج QGIS باعتباره من الحلول مفتوحة المصدر والمجانية، والتي تتميز بمرونتها وإمكانية العمل عليها وإضافة العديد من التطبيقات والبيانات بمختلف الصيغ، بما يخدم الباحثين في مجالات الآثار والتراث.

الجلسة الثانية.. إدارة مجموعات البيانات الأثرية

وشهدت الفعاليات تقديم الجلسة الثانية، التي قدمها الأستاذ الدكتور محفوظ عبد المطلب حافظ، رئيس معمل الكهربية الأرضية بالمعهد، فيما ألقى المحاضرة الأستاذ الدكتور عاصم سلامة، الأستاذ المساعد بقسم الزلازل بالمعهد، تحت عنوان «إدارة مجموعات البيانات الأثرية».

وتناولت المحاضرة الدور المحوري لنظم المعلومات الجغرافية في الحفاظ على التراث، من خلال ربط البيانات الجغرافية المكانية بالبيانات التاريخية والفيزيائية الخاصة بالمواقع والمباني والعناصر الأثرية.

واستعرضت المحاضرة أهمية التوثيق وحصر الأصول التراثية من خلال الخرائط الرقمية والإسناد الجغرافي، وإنشاء قواعد بيانات مركزية تجمع الصور والرسومات المعمارية وملاحظات التنقيب وبيانات الحالة والتاريخ الإنشائي في قاعدة بيانات مكانية منظمة وقابلة للبحث.

كما تناولت المحاضرة استخدام نظم المعلومات الجغرافية في تقييم حالة المواقع وإدارة المخاطر، من خلال متابعة التغيرات التي تطرأ على المواقع التراثية، وتحليل المخاطر الطبيعية والبشرية، ودراسة تأثير الفيضانات والنشاط الزلزالي والتلوث والتوسع العمراني، إلى جانب تحديد المناطق العازلة والمناطق المحمية حول المواقع الأثرية.

وتطرقت المحاضرة كذلك إلى النمذجة ثلاثية الأبعاد والتكامل مع تقنيات LiDAR والمسح الفوتوغرامتري ونظم HBIM، بما يتيح إنشاء توائم رقمية للمواقع التراثية ودعم أعمال الترميم وإعادة البناء الرقمي وتحليل تأثير الظروف المناخية والبيئية على المنشآت التاريخية.

كما استعرض سيادته أهمية نظم المعلومات الجغرافية في المشاركة المجتمعية والسياحة المستدامة، من خلال الخرائط التفاعلية وخرائط القصص الرقمية، وإدارة حركة الزوار والحد من التأثيرات السلبية الناتجة عن التكدس على المواقع والهياكل التراثية.

وفيما يتعلق بإدارة مجموعات البيانات الأثرية، أوضحت المحاضرة أهمية تنظيم البيانات الميدانية داخل قواعد بيانات مكانية مترابطة، بدلًا من الاعتماد على جداول وسجلات متفرقة، مع توضيح كيفية ربط البيانات الوصفية بالأشكال الهندسية المختلفة، مثل النقاط والخطوط والمضلعات والبيانات النقطية والصور الجوية وصور الأقمار الصناعية.

واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن “التوثيق الرقمي المنظم لا يمثل مجرد تسجيل للماضي، وإنما يعد خط الدفاع الأول لحماية الذاكرة الإنسانية للمستقبل”.

ورشة عمل حول الابتكار والذكاء الاصطناعي

وفي ختام اليوم، تم تنظيم ورشة عمل تدريبية لرسم خريطة الابتكار واستعراض أثر الذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرات المشاركين على فهم إمكانات التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها في مجالات التراث والبحث العلمي.

كما تضمنت الفعاليات جولة داخل مركز الذكاء الاصطناعي وتقنيات التراث الافتراضي المصري البريطاني (BECAIVE)، أتاحت للمشاركين التعرف على إمكانات المركز والاستفادة من تجربة الواقع الافتراضي للتراث المصري القديم، في نموذج يجمع بين البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة والحفاظ على التراث الحضاري المصري.

وتأتي هذه الفعاليات تأكيدًا على أهمية الشراكات الدولية في بناء القدرات العلمية وتطوير أدوات رقمية مبتكرة تسهم في توثيق التراث المصري وحمايته وإتاحته للأجيال القادمة بصورة علمية وتفاعلية ومستدامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى