
في حلقة نقاشية استثنائية، فتحت الإعلامية حنان سيد عبر برنامجها “فرق توقيت” المذاع على قناة “النهار”، ملفاً حيوياً يلامس حياة قطاع عريض من الجمهور، وهو “رحلة البحث عن الجذور النفسية للأوجاع العضوية”.
استضاف البرنامج د. سماح مصطفى، استشاري الطب النفسي والإرشاد الأسري والتربوي، التي كشفت عن العلاقة الوثيقة والمعقدة بين الجسد والروح، موكدة أن الكثير من الآلام الجسدية المزمنة قد لا تكون إلا “صرخة مكتومة” لمشاعر سلبية لم تجد طريقاً للتعبير.
خلال الحوار، أوضحت د. سماح أن تراكم المشاعر السلبية، مثل الحزن العميق، القلق، والضغوط النفسية المستمرة، لا يتوقف أثره عند الحالة المزاجية فحسب، بل يمتد ليتحول إلى أعراض عضوية حقيقية تُعرف بـ “الأمراض السيكوسوماتية” (النفسجسدية).
وأشارت إلى أن الجسد يبدأ في ترجمة الضغوط النفسية التي يفشل العقل في معالجتها إلى آلام في القولون، صداع مزمن، أو أوجاع في الظهر والمفاصل.
وحول كيفية التفرقة بين الوجع العضوي الصرف والوجع ذو المنشأ النفسي، حددت د. سماح مصطفى مجموعة من الإجراءات الواجب اتباعها للوصول للشفاء التام:-
الفحص الطبي الشامل: استبعاد أي أسباب عضوية واضحة عبر التحاليل والأشعة.
تحليل النمط الحياتي: مراقبة متى تزداد حدة الألم؛ فإذا ارتبطت بنوبات توتر أو ضغوط، يكون المنشأ نفسياً في الغالب.
التفريغ النفسي: ضرورة اللجوء للمتخصصين لتفكيك تراكمات الماضي والصدمات التي لم تُعالج.
التكامل العلاجي: التأكيد على أن العلاج لا يكتمل أحياناً بمسكنات الألم فقط، بل بضرورة مراجعة “الصحة النفسية” كجزء أصيل من بروتوكول العلاج.
واختتمت الإعلامية حنان سيد اللقاء بتأكيدها على أن الوعي بالعلاقة بين النفس والجسد هو أولى خطوات “التصالح مع الذات”، داعية المشاهدين إلى عدم تجاهل آلامهم النفسية قبل أن تتحول إلى أوجاع عضوية يصعب علاجها، في دعوة صريحة لتبني نمط حياة يعطي الأولوية للصحة النفسية كدرع حماية للجسم.




