عاجلمقالات

النائبة أميرة أبوشُقة تكتب.. الشعب يريد “6” حد يعبره

الشعب المصري الصبور، الداعم لاستقرار وطنه، ويقف بصلابة خلف قيادته وجيشه، ليس طامعًا في أكثر من حياة بسيطة وكريمة، كما لا يطلب المستحيل، أو تحقيق المعجزات.. فقط «يريد حد يعبره».

الآن ـ في ظل ما نعيشه من أزمات، متراكمة ومتفاقمة ـ لو سألنا غالبية المصريين، عن أمنياتهم البسيطة، التي يرجونها ويأملون تحقيقها، سنجد الإجابة فورية ومختصرة: «إحنا مش عايزين كتير.. بس حد يسمعنا ويعبرنا».

إذن، «الشعب يريد حد يعبره» في نظام صحي حقيقي، في ظل مستشفيات حكومية لا تستوعب المرضى، وأجهزة متهالكة أو غير متوفرة – وعلى الرغم من ذلك تم خصخصتها – إضافة الى نقص حاد في الأدوية، ومواعيد انتظار طويلة، وأطباء مرهَقون ما بين ضغط العمل وقلة الإمكانيات.. وهنا نتحدث عن غالبية عظمى لا تستطيع دفع فواتير المستشفيات الخاصة، التي أصبحت للأثرياء فقط!

«الشعب يريد حد يعبره» في التعليم، الذي أصبح «حقول تجارب»، في ظل انهيار البنية التحتية وتردّي المناهج، وفصول مكتظة، وإمكانيات غير متوفرة، ومعلم تائه بين قلة المرتبات والظروف القاسية.. أما مستوى الخريجين فـ«حدث ولا حرج»!

«الشعب يريد حد يعبره» في نقلٍ آدمي، من خلال وسائل انتقال تتوافر فيها شروط الأمن والسلامة، حتى يكون المواطن آمنًا على نفسه وأبنائه في الانتقال، وبالتالي وقف نزيف الدماء اليومي المتكرر على الإسفلت.

«الشعب يريد حد يعبره»، بعد أن أصبحت أقصى أحلامه وأمانيه، أن تكون فواتير الكهرباء والمياه والغاز معقولة، مع انتظام الخدمة وتوفرها بشكل دائم، دون انقطاع، وألا يكون الهدف دائمًا الجباية تحت شعار: «إدفع بالتي هي أحسن»!

«الشعب يريد حد يعبره» في مطالبه العادلة، من خلال حكومة خادمة للشعب، وليس العكس، وأن يكون اختيار المسؤول عبر الكفاءة، وليس الثقة، وتعزيز الشفافية وسيادة دولة القانون ومكافحة الفساد، وأن تجتهد الحكومة في حل الأزمات وليس تصديرها، وتحميل المواطنين فاتورة الفشل والإخفاق.

«الشعب يريد حد يعبره»، للتخلص من حالة الضيق والضغط النفسي المتزايدة، نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار، الذي أصبح يهدد قدرته على تلبية أبسط متطلبات حياته اليومية، إذ تحولت معاناة الحصول على الاحتياجات الأساسية إلى كابوس دائم يلاحقه، والنتيجة زيادة الفقر وتقلص فرص الاستقرار الاقتصادي، وسط ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات.

«الشعب يريد حد يعبره» بأن يُسمع صوتُه، وأن يرى أثرًا ملموسًا في «إنجازات الحكومة» على حياته اليومية والمعيشية، وأن يُعامل كإنسان لا رقم، خصوصًا أن الواقع المرير الذي يعيشه الشعب، سينعكس سلبًا على واقعه الأليم، ليشمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية خطيرة، سينتج عنها تنامي مشاعر الإحباط واليأس والقلق في نفوس الناس، وضبابية المستقبل.

الآن، في ظل غياب حلول عاجلة وفعالة، سوف تتضاعف معاناة المصريين، مما يستدعي تحركًا حقيقيًّا من كافة الجهات المعنية، لضبط الأسواق وتحسين أوضاع المواطنين، لأن استمرار هذا المسار سيؤدي بالضرورة إلى تفاقم الأزمة، وتأزم الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

لذلك، الشعب لا يريد وعودًا غير حقيقية، أو استفزازًا يتجاهل الواقع البائس والمرير، لأننا في أزمة حقيقية خانقة، وحكومتنا الرشيدة لا تكترث لمعاناة الناس، وكل ما يشغلها حرصها على الرفاهية المفرطة، بالتنقل صيفًا إلى العلمين، وشتاء في العاصمة الإدارية الجديدة، رغم تصريحات الحكومة بأنها في حالة تقشف واقتصاد الحرب .

للأسف، عندما نقول «الشعب يريد حد يعبره»، نرجو ألا تكون الإجابة أننا نعمل للأجيال القادمة، دون تحديد أي جيل وأي زمان، وأن نجد إجابة واضحة عن مصير الجيل الحالي الذي تحمَّل ما تنوء بحمله الجبال، ويئن تحت وطأة قسوة الحياة اليومية ومعاناته مع الغلاء وتزايد الفقر والفقراء.

أخيرًا.. «الشعب يريد حد يعبره» ويفهم ألمه، بأفعالٍ حقيقية تلامس الواقع، من خلال أفكار خارج الصندوق، قابلة للتنفيذ، حتى يشعر المواطن بأنه السيد في هذا الوطن، وأن يعي المسؤولون أن المستقبل يُبنى على أساس العدالة الاجتماعية والخدمات المتاحة لكل فرد، وتجاهل هذه الحقائق سيؤدي إلى مزيد من اليأس والإحباط وعدم الانتماء، وربما…… وهو ما لا نتمناه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى