عرب وعالم

خلال مشاركته بالمنتدى السادس لدول الاتحاد من أجل المتوسط.. “أبو الغيط” يستعرض موقف الجامعة العربية من قضايا المنطقة الأورومتوسطية

شارك احمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية في المنتدى الإقليمي السادس للاتحاد من أجل المتوسط يوم 29 نوفمبر الجاري في مدينة برشلونة.

وصرح مصدر مسئول بالأمانة العامة للجامعة بأن أبو الغيط ألقى كلمة أمام الاجتماع أكد فيها على عمق الروابط التاريخية التي تربط ضفتي المتوسط وأهمية الاتحاد من أجل المتوسط باعتباره منصة فريدة للحوار والتعاون في المنطقة الأورومتوسطية لتعزيز هذه الروابط وتعميقها.

كما أعرب الأمين العام عن تطلع الجامعة العربية لمساهمة الاجندة الجديدة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية في فبراير من العام الجاري في إعادة إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين شمال وجنوب المتوسط بما يخدم شعوب المنطقة في تحقيق الأمن والاستقرار والرفاه.

وأضاف المصدر أن أبو الغيط أشاد في كلمته بتصاعد مستوى ونطاق العلاقات بين ضفتي المتوسط لتشمل مجالات كثيرة سيما التعاون في مجال الطاقة والغاز مشيرا إلى منتدى غاز شرق المتوسط كنموذج لتكامل وتنسيق السياسات الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات التي تخلق الوظائف وتمنح الأمل لملايين الشباب. وعلى صعيد العلاقات العربية الأوروبية، أكد أبو الغيط حرص الجامعة العربية على دعم وتعزيز التعاون

العربي الأوروبي والتطلع إلى عقد الاجتماع الوزاري والقمة العربية الأوروبية العام المقبل.

كما أشار المصدر أن كلمة الأمين العام تناولت تطورات القضية الفلسطينية والأزمات في كل من ليبيا وسوريا، حيث شدد أبو الغيط على مركزية القضية الفلسطينية واستمرارها على رأس الأولويات العربية رغم تعدد أزمات المنطقة، وعبر في هذا الصدد عن بالغ القلق لغياب أي أفق لتسوية حقيقية وفق مقررات الشرعية الدولية، مجددا تأكيد الرفض العربي والفلسطيني لطروحات الاكتفاء بتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين باعتبارها مسكنات وقتية لا غير.

وفيما يتعلق بليبيا، جدد أبو الغيط التأكيد على أهمية عقد الانتخابات في موعدها المحدد وضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب منها حتى تستعيد الدولية الليبية عافيتها وسيادتها الإقليمية على أراضيها. وعلى صعيد الأزمة في سوريا أكد أبو الغيط في كلمته على ضرورة مراجعة كل الأطراف لمواقفها من أجل إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة التي دفع ثمنها جيل بأكمله.

وفي ختام كلمته تطرق أبو الغيط إلى موضوع الهجرة غير النظامية الذي يمثل قضية غاية في التعقيد في المنطقة وفي العالم، ودعا إلى التعامل معها على نحو يعالج أسبابها العميقة وليس فقط أعراضها مطالبا بتجنب معالجتها من منظور أمني ضيق وعدم استخدامها كورقة سياسية للضغط أو قضية انتخابية في المعارك السياسية الداخلية.
وفيما يلي نص الكلمة:

أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة الحضور،

أود في مستهل كلمتي أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمملكة إسبانيا على حسن الاستقبال والاستضافة الكريمة للمنتدى واخص بالذكر السيد خوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون… والشكر موصول إلى السيد جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية، والسيد أيمن الصفدي، وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية. كما أتوجه بخالص الشكر للسفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط ولفريق عمل الاتحاد على جهودهم القيمة لإنجاح هذا الاجتماع.

إن اجتماعنا في مدينة برشلونة العريقة ونحن نحتفل باليوم العالمي الأول لإقليم البحر الأبيض المتوسط هو بمثابة رسالة تأكيد لعمق الروابط التاريخية التي تربط ضفتي المتوسط ضمن إطار الاتحاد من أجل المتوسط الذي يمثل منصة فريدة للحوار والتعاون في المنطقة الأورو متوسطية … ويأتي اجتماعنا هذا بعد اعتماد الأجندة الجديدة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط من قبل المفوضية الأوروبية والتي نتطلع إلى مساهمتها في إعادة إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين شمال وجنوب المتوسط بما يخدم شعوب المنطقة في الأمن والاستقرار والرفاه.

لقد شهدت السنوات الماضية تصاعداً لافتاً في مستوى ونطاق العلاقات بين ضفتي المتوسط… خاصة فيما يتعلق بالتعاون المشترك في مجال الطاقة والغاز… ولاشك أن هذا التعاون، الذي يشمل عدداً من الدول في جنوب وشرق وشمال المتوسط، يمثل ركيزة مهمة وقاعدة انطلاق واعدة للتعاون

بين هذه الدول في مجالات أخرى متعددة، بالإضافة للطاقة… وبحيث يكون منتدى غاز شرق المتوسط نموذجاً متكرراً في تكامل وتنسيق السياسات الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات التي تخلق الوظائف وتمنح الأمل لملايين الشباب.

إن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تظل حريصة على دعم وتعزيز التعاون العربي الأوروبي على كافة المستويات… ونستمر في بناء العلاقة المؤسسية رفيعة المستوى بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي التي وضعت لبنتها الأساسية عام 2019 خلال القمة العربية الأوروبية الأولى في شرم الشيخ… ونتطلع إلى عقد الاجتماع الوزاري في مطلع العام القادم في القاهرة والقمة الثانية في بروكسل في نفس السنة… والتي ستمثل بلا شك محطة مهمة في طريق بناء علاقة استراتيجية نأمل أن تساهم إيجابا في تحقيق الازدهار والرخاء لهذه المنطقة الغنية بكل مقومات التقدم والاستقرار.

السيدات والسادة،

لا يخفى عليكم حجم التحديات التي تواجهها منطقتنا والتي تفاقمت في العقد الأخير نتيجة للأزمات التي مست عددا من الدول العربية الا أن ذلك لا يجب أن ينسينا أهمية القضية الفلسطينية وأولويتها على الصعيدين الإقليمي والدولي … حيث لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع تثير بالغ القلق في ظل غياب أي أفق لتسوية حقيقية وفق مقررات الشرعية الدولية… ونسمع طروحات حول تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين باعتبارها حلا للنزاع… وأؤكد هنا أن هذا الطرح مصيره الفشل لأنه مرفوض

عربيا وفلسطينيا ولا يعدو أن يكون مسكناً وقتياً للهروب من استحقاقات التسوية وفق حل الدولتين.

ويكتسي الملف الليبي أهمية كبرى لنا كشركاء في منطقة البحر الأبيض المتوسط… إننا إذ نتطلع جميعنا إلى استكمال مسار الحل في ليبيا من خلال مرافقة الليبيين إلى غاية تحقيق كافة أهدافهم في استقرار بلادهم واستعادة سيادتها وأمنها، فإننا نستمر في التأكيد على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها وضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب منها حتى تستعيد الدولة الليبية عافيتها وسيادتها الإقليمية على أراضيها.

وتظل الأزمة السورية بتبعاتها الإنسانية والسياسية التحدي الأكبر للمجتمع الدولي… وبشكل خاص للفضاء الأورومتوسطي الذي تحمَّل هذه التبعات بشكل مباشر…لا يمكن التغاضي عن خطورة تدهور الأوضاع الإنسانية للسوريين بسبب استمرار هذا النزاع الذي لا يجب السماح بإطالة أمده… وإنني أؤكد هنا أن كل الأطراف مطالبة بمراجعة مواقفها من أجل إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة التي دفع ثمنها جيل بأكمله.

السيدات والسادة،

تثير قضية الهجرة غير النظامية شواغل مفهومة لدى عدد من الدول المتوسطية… ويهمني في هذا المقام التأكيد على أن الهجرة تعد من أعقد قضايا عصرنا، بسبب أبعادها المتعددة والمتشابكة… من الاقتصاد إلى السياسة والثقافة… ولا يمكن تناول قضية على هذه الدرجة من التعقيد والخطورة سوى بمنطق شامل وفلسفة إنسانية رحبة، تنطلق من المصالح

المشتركة وتراعى شواغل جميع الأطراف.. إن المطلوب والمأمول هو النظر لظاهرة الهجرة، ليس من منطلق أمني ضيق… أو بمنطق تشييد الجدران وبناء الأسوار… وإنما يتعين التعامل مع الظاهرة على نحو يعالج أسبابها العميقة وليس فقط أعراضها… دون أن تستخدم كورقة سياسية للضغط أو قضية انتخابية لإحراز النقاط كما نرى مؤخراً بكل أسف في بعض المناطق.

وفي الختام اسمحوا لي أن أؤكد مجدداً على الأهمية التي توليها الجامعة العربية للاتحاد من أجل المتوسط والآليات المنبثقة عنه، وبما يسهم في تعزيز التعاون والحوار المثمر بين ضفتي المتوسط، متمنياً لأعمال اجتماعنا هذا النجاح والتوفيق.

وشكراً لكم على حسن الإصغاء،

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى