ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى في 5 أشهر بسبب العقوبات على نفط روسيا

استقرت أسعار النفط بالقرب من 79 دولاراً، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر، بعدما هددت موجة جديدة من العقوبات الأمريكية ضد صناعة الطاقة الروسية، بتقليص الإمدادات من أحد أكبر المنتجين في العالم.
وسجلت أسعار خام “برنت” تسليم مارس ارتفاعاً بنسبة 1.6%، لتغلق عند 81 دولاراً للبرميل.
فرضت الولايات المتحدة أشد وأوسع عقوبات لها حتى الآن على صناعة النفط الروسية الأسبوع الماضي، مستهدفة كبار المصدرين وشركات التأمين وأكثر من 150 ناقلة نفط. وتعتزم مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات مماثلة، عبر إدخال المزيد من القيود على الغاز الطبيعي وتعزيز تطبيق حد أقصى لسعر النفط.
وصل الفارق السعري الفوري للنفط الخام الأمريكي، وهو الفرق بين أسعار البراميل تسليم شهرين متتاليين، إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس، مما يشير إلى تفاؤل على المدى القريب.
وجاء هذا الارتفاع بعدما صرحت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، بأن كندا يجب أن تستعد لفرض رسوم جمركية بنسبة 25%، بدون أي استثناءات للنفط، بمجرد أن يتولى دونالد ترامب الرئاسة الأسبوع المقبل. ويُستورد أكثر من نصف النفط الخام الأمريكي عبر كندا، ومعظمه من ألبرتا.
في الوقت نفسه، تسلط العقوبات المفروضة على روسيا، والتي تأتي قبل تولي ترامب منصبه، الضوء على الهند والصين، حيث قد تضطر المصافي للبحث عن مصادر بديلة للإمدادات. وأصبحت الهند مشترياً رئيسياً للنفط الروسي بعد الحرب التي أطلقها فلاديمير بوتين على أوكرانيا في عام 2022، بينما تُعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم.
كتب محللو “مورجان ستانلي”، بمن فيهم مارتين راتس إن “العقوبات الأمريكية الجديدة على صناعة النفط الروسية تجاوزت التوقعات. سيستغرق استيعاب هذه الإجراءات بعض الوقت، ولكنها تخلق مخاطر نزولية لإمدادات النفط، على الأقل لفترة من الزمن”.
وفي الصين، عقدت المصافي المستقلة في شاندونغ اجتماعات طارئة لمحاولة معرفة ما إذا كان بإمكانها استلام النفط المشحون عند إعلان العقوبات، وفقاً للتجار. وفي الهند، قال مسؤولون في المصافي إنهم يستعدون لاضطرابات كبيرة قد تستمر حتى ستة أشهر، وإن البلاد تخطط لرفض الناقلات التي شملتها العقوبات الأميركية.
حقق النفط الخام بداية قوية لهذا العام، مع مكاسب مدفوعة بالطقس البارد، وانخفاض المخزونات الأميركية، وتكهنات بأن إدارة ترمب قد تشدد القيود على تدفقات النفط الإيراني في الأشهر المقبلة.
وتهدد حزمة العقوبات الشاملة التي أقرتها إدارة جو بايدن المنتهية ولايتها بإحداث اضطرابات جديدة، مما قد يغير خطط تحالف “أوبك+”، لبدء تخفيف قيود الإنتاج في وقت لاحق من هذا العام بعد سلسلة من التأجيلات.
قال استراتيجيّو “بلومبرج” إن “هذه ليست المرة الأولى التي تستعد فيها الأسواق لاضطرابات في الإمدادات، ولكن نطاق وحجم هذه العقوبات يمثلان مخاطر أكبر. إذا اشتدت آليات التنفيذ أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية، فقد يتحول التوقع السلبي للنفط بسرعة، مما يمنح المتفائلين فرصة لاستعادة توقعاتهم لعام 2025”.




