قانون التكنولوجيا المالية وتأثيره على قطاع التامين في مصر… يعزز من تطبيق الشمول المالى
يوفر الغطاء التشريعي والتنظيمي لاستخدام التكنولوجيا بالقطاع

كتبت:مروة البرتقالي

تقوم التكنولوجيا بدور حيوي وهام في المجال الاقتصادي، فهي عنصر حيوي وضروري من أجل الارتقاء بالشمول المالي وتحسين كفاءة تقديم الخدمات، وقد شهدت السنوات الأخيرة، ظهور جيل جديد من الشركات الناشئة للتكنولوجيا المالية الداعمة للمؤسسات المالية ومقدمي الحلول الرقمية، شكلت ثورةً في الأنظمة المالية العالمية، حيث نجحت تلك الشركات في تقديم حزمة متنوعة من الخدمات المالية تتضمن خدمات المدفوعات والعملات الرقمية وتحويل الأموال، كذلك الإقراض والتمويل الجماعي وإدارة الثروات، إضافة إلى خدمات التأمين.
وقد برز الاهتمام بشكل كبيربالتكنولوجيا المالية فى مصر خلال السنوات الأخيرة، وهوما أكدته الأرقام الصادرة عن «جلوبال فينشرز»، والتى تشير إلى وصول حجم الاستثمار فى ريادة الأعمال فى مصر إلى 387 مليون دولار خلال التسعة أشهر الأولى من 2021، منها نحو 64 مليون دولار فى مجال التكنولوجيا المالية فقط.ليحتل القطاع مرتبة متقدمة بين القطاعات الأسرع نمواً فى مصر.
وفي سبيل تعزيز التكنولوجيا المالية في مصر ومواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها الخدمات المالية عالمياً، إضافة إلى تعزيز جهود الدولة في اتساع رقعة الشمول المالى، وافق مجلس النواب مؤخرًا خلال جلسته العامة الأربعاء الموافق 5 يناير 2022، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي؛ نهائيا وبأغلبية ثلثي النواب وقوفا على مشروع قانون بإصدار قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية فى الأنشطة المالية غير المصرفية.
وتم تعريف التكنولوجيا المالية بالقانون بأنها استخدام التقنية التكنولوجية الحديثة والمبتكرة فى القطاع المالى غير المصرفى لدعم وتيسير الأنشطة والخدمات المالية والتمويلية والتأمينية من خلال التطبيقات أو البرامج أو المنصات الرقمية أو الذكاء الاصطناعى أو السجلات الإلكترونية.
وحدد القانون شروط للحصول على ترخيص مزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية باستخدام التكنولوجيا المالية وهى تشمل لما قضت به المادة “4” من مشروع القانون أن يقتصر عمل الشركة على مزاولة الأنشطة المرخص لها وتحديد هيكل الملكية المباشر وغير المباشر والأطراف المرتبطة بشكل محدد، وأن يتوافر لدى الشركة التجهيزات والبنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات ووسائل الحماية والتأمين اللازمة لمباشرة النشاط، وفقاً للمتطلبات التى يصدر بها قرار من مجلس إدارة الهيئة، ويحدد مجلس إدارة الهيئة رسم الترخيص بمزاولة النشاط للشركة بما لا يجاوز خمسين ألف جنيه، ويعاقب مشروع القانون فى المادة “18” بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائتى ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من زاول أو أنشأ أو أدار أحد الأنشطة الواردة بهذا القانون دون الحصول على ترخيص أو موافقة، على النحو المنصوص عليه بهذا القانون، وفى حالة العود، يحكم بالحبس والغرامة معاً.
وتكمن أهمية هذا القانون أنه يعزز من تطبيق الشمول المالى فى مصر، ويسهم فى توسيع قاعدة المستفيدين من الأنشطة المالية غير المصرفية، وتنشيط التطبيقات التكنولوجية والرقمية التى تقدم الخدمات المالية للمستهلكين، كما أن وجود قانون يدعم أى نوع من الصناعات يساعد على نموه، حيث سيعمل قانون التكنولوجيا المالية على تطوير الصناعة بشكل كبير وسيساعد على تنظيمها مما يخلق نمواً كبيراً فى القطاع.
وبشأن تأثيره على قطاع التأمين سوف يدعم هذا القانون شركات التأمين للعمل إلكترونيا في كافة أنشطتها، وتوفير الغطاء التشريعي والتنظيمي لاستخدام التكنولوجيا في هذا القطاع سواء عن طريق الموبايل ابيلكشن أو المواقع الإلكترونية أو غيرها من الوسائل التكنولوجية، حيث سيساعد كثيرًا على ضبط مسألة الخلل فى السوق المالية الإلكترونية الناتج عن غياب التشريعات سابقًا.
كما سيعزز القانون من القدرة الرقابية للهيئة العامة للرقابة المالية على جميع الشركات العاملة في قطاع التأمين وضمان التزام هذه الشركات بمعايير الشفافية والحوكمة، وحماية المتعاملين بسوق التأمين، كما سيتيح استخدام آليات الذكاء الاصطناعي وغيرها من النماذج الرقمية للكشف عن الوقائع التى تشكل مخالفات القوانين المنظمة للأنشطة التأمينية.
ويتماشى إصدار هذا القانون مع ازدياد الاهتمام بتكنولوجيا التأمين أو INSURTECH والذى يعنى استخدام التكنولوجيا الحديثة فى توزيع وبيع منتجات التأمين، فعلى سبيل المثال كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية يوم17 ينايرعن دراسة لجنة المحتوى الإلكتروني بها إضافة وثيقتي تأمين السيارات التكميلي والتأمين البحري ضمن الوثائق المسموح بإصدارها إلكترونيا في إطار خطة الهيئة التوسع خلال الفترة المقبلة في منظومة الإصدار الإلكتروني لوثائق التأمين.
وقد بذلت الهيئة العامة للرقابة المالية جهودا كبيرة في هذا الصدد خلال السنوات السابقة، فأصدرت في العام 2015 القرار122 المرتبط بوثائق التأمين المسموح بإصدارها إلكترونيا للعميل أو وسيط التأمين، والتي ضمت 5 أنواع هى : وثائق التأمين الإجبارى عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع والمعروف بـ «وثائق التأمين الإجبارى على السيارات»، و«تأمين السفر»، و«التأمين المؤقت على الحياة التى لا تتطلب كشفا طبيا»، و«التأمين متناهى الصغر» بجانب فرع التأمين على الحوادث الشخصية.
كما أعدت الهيئة في 2018 الاستراتيجية الشاملة لتطوير الأنشطة المالية غير المصرفية ومنها قطاع التأمين، وانتهت الهيئة في نهاية 2020، من وضع الإطار العام للاستراتيجية.
وما يدل أيضا على أن الهيئة تولي اهتمام كبير لتوظيف التكنولوجيا المالية داخل نشاط التأمين تنفيذها مشروعين متكاملين في ذات الوقت أحداهما إصدار ورقة عمل من خلال احدى الجهات الإستشارية الدولية عن التحديات والفرص من تطبيقات التأمين على أجهزة المحمول Mobile Insurance Applications وكيفية إدارة العلاقة والتنسيق بين الجهات المختلفة بشأن تفعيلها ومتطلبات الرقابة عليها، والمشروع الثاني والذي أطلق عليه Regulation for Innovation، للاطلاع على تجارب الأسواق الدولية بشأن قواعد تنظيم ورقابة استخدام التكنولوجيا في مجالات وأنشطة التأمين لتحديد الفرص والتحديات وبناء نظام رقابي مرن يساهم في تعزيز التحول الرقمي واستخدام تحليل البيانات الكبيرة وتطبيقات الذكاء الإصطناعي في قطاع التأمين.
– نائب مدير إدارة تعويضات السيارات بشركة مصرللتأمين التكافلي
-عضومعهد شارتيرد للتأمين بلندن




