مقالات

هند هيكل تكتب: ما بعد الحب..

 

 

 

“الحب يبدأ عندما ينتهي الحماس” تلك العبارة التي استوقفتني طويلا، يا ترى ما الذي يجعل الحب يصل إلى مرحلة الركود، ضعف، ثم قوة، بعدما بدأ بالاهتمام، والشعور بالأمان، والانتباه لكافة التفاصيل، وكلمات الغزل، والعشق، والشغف، فالكل يجيد العطاء في الأمتار الأولى، فاللهفة تجبره على ذلك، ولكن الاستمرار بعد ركود أمواج الحب هو الاختبار الأصعب الذي يخفق فيه الكثير..

 يقول دستويفسكي في رواية الجريمة والعقاب :

” كل الذين أحبوني وأحببتهم، كنت أنا دائمًا الطرف الأكثر حبًا لهم، أقصد أن ورغم قدرتي الضعيفة على التعبير لكنني أقدم أشياء صادقة، أقدم أشياء ربما لا يعرفون قيمتها إلا بعد نهاية علاقتنا، هم رائعون في البداية كـ الجميع كلهم رائعون في البدايات، الونس، الأمان، الردود الطيبة والشغف، أما عني فكنت دائمًا أبحث عن ما هو بعد هذه الخطوة، فقط البدايات رائعة في كل شيء، لكن الوقت يُبرد مشاعرهم، الوقت يكشف أن اقترابهم مني كـان بدافع الفضول او مجرد نوبات احتياج فـ تعثروا بي لأعوضهم عن الفراغات التي يشعرون بها، لم يحدث يومًا ووجدت من تغير لأجلي، من حاول وضحى ليبقى بجانبي …!

أما ما بعد الحب، تحدث‏ أحيانا عدة اختبارات، لا تؤثر على العلاقة ولكنها تكشف معدنها الحقيقي، وقوة تلك المشاعر وصلابتها، مثل أوقات الخصام، فهي اختبار للحب بين البشر، هناك من يخاصمك ويهدم كل ما كان، ومن يزعل منك ويزداد بينكم الود بعد الزعل دون أن تشعر بالخذلان.. حقيقة الحب ومعدنهُ لا تكشفها إلا المواقف الكبرى التي تعصف بالعلاقة، هي ما تثبت مدى قوتها ومقاومتها لصدمات الحياة، يقول جبران خليل جبران : “لنتخاصم ما شئنا وشاء الخصام، فأنت من إهدن وأنا من بشرّي، ويبدو لي أن المسألة إرثية، أنت أقرب الناس إلى روحي، وأنت أقرب الناس إلى قلبي، ونحن لم نتخاصم قط بروحينا أو بقلبينا، لم نتخاصم بغير الفكر والفكر شيء مكتسب”..

 وماذا بعد الحب..؟ بالطبع هو العشق، أما ما هو أبعد من العشق “الأمان” ‏الحب هو صمام الأمان بين الشريكين، فإذا تم بحث أمر آخر للأمان سقط الحب في وحل سيء، ففي هذه الحياة الأمان أعلى منزلة من الحب، ‏أنا أؤمن بالحب الذي يجعل الإنسان في حالة دائمة من الأمان، مهما بلغت شدة تقلباته وعواصف الأيام من حوله، الحب الذي يحوله لطفل سعيد وضاحك، أو لشاعر، أو لفنان، أو حتى لإنسان يمارس سكينته التامة براحة بال، الحب الواضح في الصمت قبل التبرير، في الغضب والعتاب قبل الرضا، يقول فاروق جويدة: “‏الحُب أن نجد الأمان، ألا يضيع العمر في القضبان، ألا تمزقنا الحياة بخوفها، أن يشعر الإنسان بالإنسان”..

الاحترام في الحب فلا يستقيم الحب إلا على ساقين ساق الاهتمام وساق الاحترام وإذا فقد أحدهما فهو حب أعرج، الاحترام و الثقة و الرغبة في إنجاح العلاقة واستمراريتها أمر مطلوب للتفهم وحسن الظن، ‏يقول نزار قباني:

“في مرحلة من عمرك ستعرف أن الاحترام أهم من الحب

والتفاهم أهم من التناسب والثقة أهم من الغيرة والصبر أعظم دليل للتضحية

وأن الابتعاد عن المشاكل لا يعني الضعف “..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock