كلمة الرئيس السيسي خلال مشاركته عبر الفيديو كونفرانس في المؤتمر الدولي لدعم لبنان

“السادة الرؤساء،
أصحاب الفخامة والسعادة،
السيدات والسادة،
بداية، أتوجه بالشكر لصديقي العزيز، فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، على المبادرة بالدعوة لعقد هذا الاجتماع الذي يكتسب أهمية بالغة في ظل الظرف العصيب الذي يواجه الشقيقة لبنان، والذي جاء ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الأزمات المتتالية التي أحاطت بالشعب اللبناني الشقيق من مختلف الجوانب، ولعل في اجتماعنا اليوم ما يخفف قدرًا من العبء الذي أثقل كاهل لبنان وليبعث برسالة دعم قوية وواضحة للشعب اللبناني، هو في أمس الحاجة إليها في هذا الوقت الدقيق الذي يمر به.

كما إنني على يقين تام من حرص الدول الأعضاء في مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان على بذل ما تستطيع من أجل الحفاظ على أمن واستقرار لبنان الشقيق ومساعدته للنهوض ليعود مزدهرًا كما كان.

لقد تابعت مصر والعالم بأسره بمزيد من الحزن والألم في الرابع من أغسطس الجاري مشاهد الدمار التي خلفها حادث الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت. وعلى أثر هذا الحادث الأليم الذي أوقع عددٍ كبير من الضحايا والمصابين والمفقودين، شرعت مصر شعبًا وحكومة في تقديم يد العون إلى الأشقاء في لبنان عبر جسرٍ جوي محمل بالمواد الإغاثية والأطقم والمستلزمات الطبية اللازمة لمساعدتهم على مواجهة تداعيات الحادث، كما فتح المستشفى العسكري الميداني المصري في لبنان أبوابه لتقديم الخدمات الطبية العاجلة يدًا بيد وكتفًا بكتف مع أبناء الشعب اللبناني الشقيق.

ومن هنا فإن مصر تؤكد مجددًا على دعمها وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني وتعرب عن استعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم من خلال المزيد من المساعدات الطبية والإغاثية اللازمة في هذا الصدد، إلى جانب تسخير إمكاناتها لمساعدة الأشقاء في لبنان في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة، خاصة من خلال إفاد مهندسين وفنيين في مجالات إعادة تأهيل البنية التحتية وإصلاح محطات الكهرباء المتضررة، كما تدعو مصر لإطلاق جهد دولي لمساعدة ودعم الشعب اللبناني في تجاوز الآثار المدمرة للحادث وإعادة إعمار ما تعرض للهدم.

السيدات والسادة،
لا يخفى عليكم أن الظرف الاستثنائي الصعب الذي يواجه العالم والمنطقة العربية جراء جائحة كورونا قد ألقى بأعباءٍ ثقيلة على كهل العديد من الدول، خاصة تلك الدول التي تواجه تحديات اقتصادية كبيرة بالأساس، ومنها لبنان الشقيق، الذي أضحى الآن وبعد هذا الحادث الأليم في موقف بالغ الصعوبة والتعقيد بفعل تلك العوامل مجتمعة.

وهو ما يجعل من تقديم الدعم الدولي للشعب اللبناني أمرًا حتميًا وعاجلًا لإعانته على الصمود أمام هذا التحدي الكبير، فضلًا عن دور القيام للمجتمع الدولي بتنحية الخلافات السياسية وعدم السماح باستمرار استخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الإقليمية مع مراعاة الحفاظ على السيادة اللبنانية.

إنني اناشد الوطنيين المخلصين في لبنان، على اختلاف مواقعهم، النأي بوطنهم عن التجاذبات والصراعات الإقليمية، وتركيز جهودهم على تقوية مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية، وتلبية تطلعات الشعب اللبناني عبر تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الحتمية التي لا مجال لتأجيلها، بما يؤهل لبنان للحصول على ثقة المؤسسات المالية الدولية والدعم الدولي، وفقًا لمقررات مؤتمر سيدار لعام ٢٠١٨، والأمر الذي سينعكس إيجابًا على مسيرة لبنان نحو تحقيق الاستقرار والتنمية والرخاء.

وشكرًا مرة أخرى فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: