في دولة عربة السيدات !

قلم / مروة حسين

إذا كنت تدرك أن عربة السيدات هى عربة تعمل وحسب مثل أي عربة أخرى.. فأحب أن أقول لك بأنك غلطان ! لأن ما يحدث داخل عربة السيدات من مواقف وعجائب وطرائف وغرائب أهون بكثير مما شاهدته من برنامجك المفضل القديم  (اخترنا لك )

 مكنوش نقلوها في  نص عربات المترو عشان السواقين يعرفو يركزو!

وهذا لا يعنى بأنهم كائنات شرسة لاسمح الله .. ولا هم بثرثارين طوال الوقت دودودودودو لاااااا إطلاقا .. بل هم أكثر ودا وحنانا والكلام داخل عربة السيدات يحتاج لمجلدات ولا يلخص في مقال واحد من كثرة مواضعه الدسمة.

ولكى نثبت لك عزيزي القارئ بأن السيدات هم الطف الكائنات فخد عندك يا سيدى …

رقم واحد : إذا جلست إحداهن تشكو همًا في هاتفها مع من تحب تدخلت من بجوارها حتى تنصحها منفعلة وهى تقويها بقولها؛ هما بنات الناس لعبه اقفلي في وشه السكة اسمعى الكلام يا بنتي  ده بيضحك عليكى الواد ده مش شاري.

وتتحدث الأخرى مشجعه لها : والله ياطنط كنت عاوزه اقولها كده من أول ما بدأت المكالمة سيبك منه انا خطيبي كان بيعمل كده برضه ودلوقتى اتجوزت و معايا نورهان وبسمله ، وتتدخل الأخرى ثم الأخرى بينما العربة بأكملها وهما مايعرفوش بعض أساسا ولكن هذا يوضح بأن كيف أن عربة السيدات عربة كلها حب وتعاطف لبعضهن البعض .

وننتقل إلى قسم الصدقة الجارية!  نعم عزيزي القارئ، انا نسيت اقولك إن هناك أقسام داخل هذه العربة المتوحشة أقصد المتوحدة، وبما انها عربة مستهدفه من قبل الباعة الجائلين والمتسولين بالأخص ، فيصعد كلا من المتسولين وخاصةً إذا كانت سيدة وتحمل معاها طفل رضيع سواء كان مخطوفا  أو غيره من جرائم ضد الأطفال، فتلاحظ عزيزي أن السيدات هم أشد عطفا بمجرد سماع صراخ السيدة  المتسولة وهى تنادى ” والله ياحبايبي زوجى رامينى انا وخمستاشر عيل غيره واقسم بالله مامعايا حق فردة الشراب اللى شحتاها من بنت خالتى وهموت على كوباية عصير قصب مالاقيا” وتصر وتبكى السيدة المنتقبة أو غير المنتقبة والله ما فارقه و المهرولة أيضا ، حتى تخرج ما في جيوبهن جميعا على سبيل الصدقة (التيك واى ) وهذا يوضح أن أغلبهن لا يفكرن بعقلهن اصلا بل بقلوبهن الرقيقة .. فإن الحديث عن المتسولين يحتاج إلى مجلدات أيضا ولكن مش وقته.

وننتقل إلى قسم الكوافير ويوجد قسم خاص للعرائس والمحجبات! اه والله ( زمبؤلك كده) .

فمن الممكن ان تسأل إحداهن الأخرى عن لون الروج الذى ستذهب به مع خطيبها باين ولا لأ عشان بيغير ، أو تستعين الأخرى بلفة طرحة غير الذى عليها، وطبعا السؤال هنا معدلتهاش من بيتك قبل ما تنزلى ليه؟! ولكن لأنهن يعانين من هسهس المنظر والشكل العام يجعلهن يتخذن من عربة السيدات مسكنًا أمنًا لهن.. بحيث أن الذى تود الجلوس “مرحرحه” وممده قدميها تمدد عادى،  أو تقوم بتصفيف شعرها فتصفف أو ترتدى لبسا آخر بدلا من الذى ترتديه فميضرش،  وممكن أن يتخذن مرآة باب نزول المترو كمراية تسريحه للتظبيط والهندمه ليس أكثر.

فإن البساطة التي عليها عربة السيدات تجعلك تشعر وكأنك في غرفة اختك الصغيرة، وطبعًا اذا فكرت أن تخطأ وتركبها عن دون قصد؛ فيلتفون حولك بتكشيرة وكلمة موحده وبصياغة التهديد ” انزل عشان دي عربيه السيدات” ثم تدلف منها وانت دافن وجهك أرضًا خوفًا أن تتعرض لقضية تحرش وربما للضرب بالسابوه أو الشوز وهذا حقهن لأن ممنوع صعود الرجال فى عربة السيدات، بينما يصعد البائع الجائل أو المتسول عادى عشان ده مش راجل ده غلبااان !

وبما انهم سيدات “في قلب بعضيهم” والذى يجعل كل منهن الجلوس على راحة راحتها مثلا أن تجلس أرضا وتأكل المحشي والمومبار ولو فيه حتة فرخة حلو برضه، ويزيد من الفرفشة لو احداهن قامت تغنى لصديقتها التي سمعت للتو بأنها نجحت في الثانوي الذى جلست فيه سنوات وسنوات عبر أغاني فلكلورية المعروفة، او تقوم احداهن بتوزيع ما معها من حلوى بمناسبة ولادة زوجة ابنها الحيلة على اربع بنات بمنتهى الحب والألفة،  المهم أن في هذه العربة بساطه غير عادية وليست  متناهيه.

ولكن دعوني أكمل لكم كيف ومتى تكون هذه العربة شرسة بين الغيرة والحقد لدى بعضهن البعض،  وابرز المشاكسات والنزاعات، وكيف تكون عربة الرجال الصامتة والصامدة أيضًا، والمقارنة بينهم ما بين التحرش والجدعنة ولكن في مقال آخر..

فكرة واحدة بخصوص “في دولة عربة السيدات !

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: