عرب وعالم

رئيس الحكومة اللبنانية يؤكد التزام بلاده باتفاق الطائف ويتطلع لإعادة عقد مؤتمر أصدقاء لبنان

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، التزام لبنان التام باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية الدامية في لبنان مشددا على عدم التساهل مع أي محاولة للمس بمندرجاته مع الالتزام بمبدأ النأي بالنفس سعيا لإبعاد البلاد قدر المستطاع عما لا طاقة له عليه، وموضحا أن انتماء لبنان العربي وريادته في الالتزام بالقضايا العربية هما ترجمة لما جاء في دستوره وفي اتفاق الطائف الى تجديد.

جاء ذلك في كلمته خلال أمال الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك.

وناشد ميقاتي الدول الشقيقة والصديقة ان تكون الى جانب لبنان في محنته الراهنة تحديدا وأن تؤازره للخروج منها ومعالجة تداعياتها الخطيرة على الشعب اللبناني وبنية الدولة وهيكليتها، معبرا عن تطلعه الى اعادة عقد مؤتمر اصدقاء لبنان الذي طالما احتضنته فرنسا بالتعاون مع اصدقاء لبنان واشقائه.

وتوجه ميقاتي بالشكر لمنظمة الأمم المتحدة بكافة فروعها ومؤسساتها المتخصصة على الجهود التي تقوم بها من اجل مساعدته والمساهمة في تخفيف تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يمر بها، مشيرا إلى ما تبذله قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) من تضحيات وجهود من أجل الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، معبرا عن تطلع لبنان الى تعزيز قدراته العسكرية وتخفيف الاعباء المادية عليه.

وحول ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية وبرعاية أممية، أكد ميقاتي تمسك لبنان المطلق بسيادته وحقوقه وثروته في مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة، مشددا على رغبة لبنان الصادقة في التوصّل إلى حلٍّ تفاوضي طال انتظاره، مشيرا إلى أن لبنان أحرز تقدما ملموسا ويأمل لبنان أن يصل إلى خواتيمه.

وقال ميقاتي إن لبنان مصمم على حماية مصالحه الوطنية وخيرات شعبه وعلى استثمار موارده الوطنية، ويعي اهمية سوق الطاقة الواعد في شرق المتوسط لما فيه ازدهار اقتصادات دول المنطقة وتلبية حاجات الدول المستوردة.

وجدد التزام بلاده بأجندة التنمية المستدامة 2030 واتفاق باريس للمناخ، وبالأطر الدولية الراعية لمسائل نزع السلاح بأشكاله المختلفة، مرحبا بالعمل الهادف إلى ايجاد تفاهم دولي لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل إنفاذاً لقرار الجمعية العامة، مشيدا بما تحقق لهذه الغاية في دورات المؤتمر السابقة، ومتطلعا لأن تتكلل بالنجاح الدورة الثالثة من المؤتمر المزمع انعقادها برئاسة لبنان في نوفمبر المقبل.

وأضاف ميقاتي أن لبنان يواجه منذ سنوات عدة أسوأ ازمةٍ اقتصادية اجتماعية في تاريخه، حيث نالت من سائر المؤسسات ووضعت غالبية اللبنانيين تحت خط الفقر، وتسببت بهجرة الكثير من الطاقات الشابة والواعدة، وخسارة الوطن خيرة ابنائه.

وأشار إلى التدهور الاقتصادي الحاد وغير المسبوق، وانهيار سعر صرف العملة الوطنية الى ادنى مستوى تاريخي لها، والاغلاقات العامة التي فرضتها جائحة كورونا، إلى جانب كارثة انفجار ميناء بيروت البحري وتبعات الأزمة السورية واعباء النازحين، مؤكدا أن الحكومة اللبنانية وجدت أمام أزمة سياسية غير مسبوقة، حتمت السير ببطء وحذر شديدين فيما وصفه بحقل أَلغام سياسية واقتصادية، لتدارك الوضع وتأسيس الارضية المناسبة للمساهمة في الوصول بالبلاد الى بر الأمان.

واستعرض ميقاتي إنجازات حكومته من حيث اجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها رغم الظروف الصعبة التي يعيشها البلد وتوقيع اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، متعهدا بالسير قدما بكل الاصلاحات التشريعية والادارية الضرورية للخروج من محنتنا الحاضرة.

وشدد ميقاتي على أن وجود دولة لبنانية سيّدة ومستقلّة، قوية وقادرة، تحمي النظام الديمقراطي البرلماني والحريات العامة والخاصة، وتؤمن بالتسامُح والتآخي والتلاقي، وتعتمد سياسة “النأي بالنفس” والابتعاد عن “سياسة المحاور”، هو حاجة ماسة للأمن والسلم والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وتطرق إلى أزمة النازحين السوريين في لبنان حيث أكد أن ازمة النزوح باتت اكبر من طاقة لبنان على التحمل، مشددا على أن الدستور اللبناني وتوافق جميع اللبنانيين يمنعان اي دمج او توطين على أراضيه وأن الحل المستدام الواقعي الوحيد هو في تحقيق العودة الآمنة والكريمة الى سوريا في سياق خارطة طريق ينبغي ان يبدأ العمل عليها بأسرع وقت وبتعاون كافة الأطراف، وتوفير مساعدات اضافية نوعية للدولة اللبنانية ومختلف اداراتها وبناها التحتية التي تعاني تحت عبء تدفق كبير للنازحين منذ اكثر من عشر سنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: