عرب وعالم

دراسة: بعض الفنون القتالية وراء ارتفاع محاولات الانتحار في الجيش الأمريكي

كشفت دراسة حديثة لمركز بحوث الصحة التابع للبحرية الأمريكية أن بعض الخبرات الهجومية ومهام الاشتباك التي ينفذها جنود القوات الأمريكية، تمثل عوامل خطرة ومؤثرة في ازدياد محاولات الانتحار بين عناصر الجيش الأمريكي.

وأوضحت الدراسة – التي نشرتها مجلة “ميليتري ووتش” – أن الأوضاع القتالية شديدة الخطورة مثل المداهمات والكمائن أو عمليات الخطأ أو الإهمال التي تتسبب في مقتل مدنيين أو غير مسلحين، تجعل الفرد أكثر عرضة للتفكير في الانتحار، مشيرة إلى أن الدراسة تفترض أن عناصر الخدمة المكلفين الذين يمرون بمستويات عالية من العمليات القتالية أو أولئك الذين يتعرضون لنوعيات معينة من الخبرات القتالية (التي تشمل أحداث غير موقعة أو أولئك الذين يواجهون تحديات معنوية وأخلاقية) ربما يكونون أكثر عرضة لمحاولة الانتحار، سواء بصورة مباشرة أو عبر تعرضهم لاضطراب ذهني يقود إلى ذلك.

ولفتت “ميليتري ووتش” إلى أن البحوث وعمليات الرصد التي أجريت على مدار عقد كامل لحالات الانتحار بين أفراد القوات المسلحة الأمريكية، تمكنت من رسم نموذج لعناصر الخدمة الذين يلقون حتفهم انتحاراً: (شاب، ذكر، أبيض، عادة ما يكون في أولى فترات التحاقه وتطوعه بالخدمة قبيل أن يتم توزيعه ونشره على الوحدات، ويتعرض لبعض المحن المالية أو اضطرابات في العلاقات).

كما أجرت الدراسة فحصا لتاريخ الصحة النفسية لما يقرب من 58 ألفا من قدامى المحاربين في العراق وأفغانستان ممن خدموا في الجيش الأمريكي ما بين 2001 و2013، وأجري عليهم مسح عن ممارساتهم وخبراتهم كل فترة من ثلاث إلى خمس سنوات بعد تطوعهم في الجيش، مشيرة إلى أن 235 من الخاضعين للمسح أقدموا على محاولة انتحار أثناء فترة المسح، بينما لقي 26 آخرون مصرعهم منتحرين.

وفي الوقت الذي تكون فيه تجربة القتال بوجه عام مصحوبة بمحاولات الانتحار، فإن الباحثين سعوا إلى إزالة تاريخ الاضطراب النفسي والعقلي من المعادلة. وكانوا يسعون إلى التعرف على ما إذا كانت النواحي القتالية تسهم بشكل مباشر في محاولات الانتحار دون تدخل من عامل إضافي كالتشخيص بوجود اعتلال سلوكي.

ويقول التقرير “ثبت بشكل مدعوم بالأدلة أن القتال يكون مصحوباً بارتفاع مخاطر حدوث اضطرابات نفسية لمرحلة ما بعد التكليف، والاضطراب النفسي ترافقه مخاطر السلوك الانتخاري، لكن ليس هناك سوى دراسات قليلة فحصت هذا الرابط غير المباشر.”

واكتشف الباحثون أن قتل مدني أو متابعة بشر في عملية مداهمة أو كمائن كانت من الممارسات القتالية الأكثر ارتباطاً بحالات الانتحار، سواء كان عنصر الخدمة العسكرية سعى إلى الحصول على علاج نفسي سلوكي أم لا.

ويقول التقرير “رغم أنه من الصعوبة بمكان التعرف لماذا تكون خبرات قتالية بعينها ذات ارتباط ملحوظ بمحاولة الانتحار أكثر من غيرها من الممارسات أو الخبرات، فالأطباء والباحثون ربما يرغبون في دراسة عوامل مثل حوادث مفاجئة وذات طبيعة غير متوقعة، وتولد مشاعر بالعجز وفقدان السيطرة (مثلما يحدث على سبيل المثال عندما يتعرض للهجوم؛ أو الوقوع في كمين؛ أو رؤية جثث القتلى وبقايا بشرية) مقارنة بالاشتباكات المباشرة مثل عمليات تطهير وتفتيش البيوت والمنازل.. تكرار التعرض للموت قد يكون مصحوباً مع مرور الوقت بازدياد فرص الانتحار”.

وأوصى الباحثون بضرورة أن يوجه المعالجون للجنود الذين يمرون بحالات اكتئاب، أو هلع أو اضطراب ما بعد الصدمات PTSD، أسئلة للمرضى عن تجربتهم القتالية بحثاُ عن مواقف خطيرة تسببت في قتله مدنياً ولاسيما إذا كان يعاني من أعراض اكتئاب.

وجدد الباحثون تأكيدهم على أن الخبرة القتالية يمكنها أن تقود بشكل غير مباشر إلى الانتحار إذا كان الأمر مصحوباً باضطراب ما بعد الصدمات قائلين “تلك النتائج تؤكد الأهمية المستمرة لتشخيص وعلاج حالات اضطرابات ما بعد الصدمات PTSD، والاضطرابات الحادة لما بعد الصدمات المعقدة CPTSD، وأعراض الاكتئاب.”

كانت تقارير عسكرية رسمية، صدرت في سبتمبر 2020، أكدت أن حالات الانتحار في الجيش الأمريكي تصاعدت بنسبة 20 في المائة مقارنة بعام سابق، ورصدت ارتباط ذلك بازدياد السلوك العنيف في ظل أجواء وباء “كوفيد- 19” حيث يكافح عناصر القوات المسلحة لدى انتشارها في مناطق الحروب، والكوارث القومية، والاضطرابات المدنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: