المُعلم شعاع نور من الكون المسطور

قلم / محمد مهران

المعلم إرثه نور من الكون المسطور .. يقول أمير الشعراء شوقي بك في قصيدته قم للمعلم

أَرسَـلـتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً          وَاِبـنَ الـبَـتـولِ فَـعَلَّمَ الإِنجيلا

وَفَـجَـرتَ يَـنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً            فَـسَـقـى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا.

هكذا كان منهاج ” اقرأ ” من بدايته علي سيد السادات وفخر الكائنات منهج التلقي والتعلم، ولو نظرت أن الدين كله وهو أساس ذات الإنسان من تعلق وتخلق وتحقق هو التلقي والتعلم من لدن الغير بدليل أن أمتنا يطلق عليها أمة السند.. بمعنى إذا نظرت كيفية وصول أفضل كتاب لنا وهو القرآن ستجد بأنه بأعلى درجات التواتر جيل عن جيل، ولو نظرت إلي السنة المطهرة ستجد أن جميع أسانيدها خضعت ونخلت تحت رجال الجرح والتعديل حتي وصلت كالعسل المصفى، فتجد قول حدثنا فلان عن فلان بل وكل لفظه تختلف عن الأخرى، فالذي أريد قوله ما صدر هذا كله إلا من معلم .

وكان قديمًا يوجد علمًا ولكن للأسف اندثر منذ قرون بعيده وهو المربي أو عامود المربي فكان لا يُقبل أحدا علي علم من العلوم أو فن من الفنون قبل أن يجالس المربي حتي يصنع من نفسه مرآة مصقولة تقبل تعلم كل كريم ونفيس وكان هذا أيضا اسمه المعلم المربي.

 وتجد أن صاحب الحرفة الماهر أصبح ماهرا بالمُعلم الذي علمه أسرار الحرفة، أما الآن تجد الطالب يقبل الغث والسمين .

 فعليك أيها المعلم أن تكون علي قدر المسئولية العظيمة وكل يعمل علي قدره. 

فالمعلم كونه شعاع نور يستطيع أن يلقي ما يريد في أي وقت لطلابه عليه أن يجعل من خميرته الداخلية مصدر متوقد وينقل انبعاثه الداخلي إلي طلابه لأنه ما كان من القلب وصل إلي القلب وما كان من اللسان لا يتجاوز الآذان، ولذلك تجدنا نقول أثر فينا المعلم زيد أو عمرو.. فلماذا نقول هذا؟

 نقول أنه كان إخلاصا مخلوطا برسالة نورانية فانتقلت من المعلم فوجدت أرض خصبه ألا وهي الطالب .. وكأني اسمع أحدكم يقول لي هذا زمان اختلف أين نحن من تلك الأجيال؟.

 أقول لك باختصار شديد هذا ما نحتاجه منك أيها المُعلم المبارك عليك بالتربئة لذاتك وعليك معرفتك لأسرار همتك وعليك أن تعلم من سبقك بهذه المهنة فتقتدي وعليك بصفاء الذهن حتي تبدع وبهذا كله ستفتح لك مغاليق تلك الأجيال العصيبة والصعيبة؛ فعليك أن تجذبه جذبة لا يفيق منها إلا وهو على الطريق المستقيم فتضمن أن يدعو لك في حياتك وبعد انتقالك، وتضمن للمجتمع رجال  عالمين عاملين غير مفرطين فـ والله المعلم أمة داخل أمة.

وكأني أسمع مرة أخرى من أين يأتي هذا وأنت تري كيفية تعامل المعلم في بلادنا من الناحية المادية والمعنوية أقول لك هكذا كان الأنبياء، اقرأ في سيرهم ستجد العجب العجاب ولكن يقينا نهاية الكرّة إليهم والتمكين لديهم، ولكن اعلم أنك صاحب أشرف مهنة إذا حققت شروطها واستحضرت نيتها وعزمت أنك ستفرز من كينونة إخلاصك أجيال تخدم دينها ووطنها .

فـ “الكلام يطول في البحر الرائق وما فيه من دقائق

 “فـكن شعاع نور من الكون المسطور إلي الكون المنظور”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: