الاكتئاب والانتحار

 قلم / سلمى النجار 

 

في الآونة الأخيرة انتشرت فكرة لم نكن نعتقد أن من السهولة الاقتناع بها وتنفيذها، لم نسمع بها من قبل غير في معتقدات الإرهابيين، المرضى النفسيون، في حالات الاكتئاب الشديد، بعض الحالات النادرة الناتجة عن تعسف الأوضاع الاقتصادية بحياة الشخص و أخيرًا الفشل الذي يؤثر على المصلحة العامة  وإن لم تكن ما ذكر كل الأسباب ولكن على الأقل أغلبها ؛ ألا وهي فكرة الانتحار!.

لقد درسنا قديمًا بأن الإنسان يكافح من أجل البقاء والنفس لا تهدر بتلك البساطة حيث المعافرة من أجل لقمة العيش، مكافحة الأمراض، طلب العلم، مواجهه صعوبات الحياة بما فيها حياته الخاصة وحياة العائلة.

دعنا نتناول الدوافع بشيء من التفسير، وأولًا من حيث الإرهاب حيث قيل من إحدى اختيارات تعريفه ” بأنه سلوك رمزي لاستخدام، أو للتهديد باستخدام العنف المنظم، الذي يفترض أن يخلق شعورًا بالرعب وعدم الأمن في المجتمع، من أجل تحقيق أهداف سياسية وغير سياسية” ونزيد نحن  عليه بدفعهم إلى ذلك تحت ستار ديني خارجي وأهداف سياسية داخلية مما يدفع الشخص الإرهابي للتضحية بنفسه من أجل تلك الأهداف ظنًا منه أن حياته لا تساوي شئ سوي لذلك ( من كتاب السعوديون والإرهاب.. رؤى عالمية)

وتختلف الأسباب التي تدفع الشخص للإرهاب  ما بين سوء الأحوال الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، العصبية الدينية وغيرها من الدوافع وتلك حالة تُدرس من جميع النواحي وتحديدًا من بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعلى الرغم من ذلك لم يكن التضحية بالنفس هينًا وقت حين مثل اليوم!.

 المرضى النفسيون في المرتبة الثانية وذلك يرجع لأسباب طبية وعلاجية معروفة لمن يريد الاهتمام بأسباب حالاتهم  وأمرهم معروف ولابد من تقديم الرعاية والعون لهم حتى لا يلقوا حتفهم بالانتحار وأيضًا لم يأخذوا مجري الحديث كاليوم.

سنسبق بالسببين التاليين ألا وهما سوء الأحوال الاقتصادية والتي تنتج من  ضيق الأزمات وهروب الشخص من مشاكله مما يدفعه إلى الانتحار تحت مسمى الفقر والحاجة حتى لو لم يكن محتاج إلى حد لاشئ وهنا لابد من تدخل الدين من شرح عقوبة الانتحار  والحث على الصبر والتشجيع بذكر محاولات لقصص كفاح يومية لأناس تجاوزوا أزماتهم والسبب الآخر الفشل العظيم الذي يؤدي إلى الانتحار كفشل رجال الحرب في حربهم كروميل القائد الألماني العظيم بعد الحرب العالمية الثانية وكما قيل لنا بانتحار  عبدالحكيم عامر بعد نكسة ١٩٦٧م.. كل تلك الأسباب وغيرها التي قد تكون من بنودها أو تشبهها أو تحمل إحدى مسبباتها وسننهي أيضًا بأن أمر الانتحار نتيجة هذا السبب حينما نسمعه لم يبعث على الاندهاش.

أخيرًا والأهم.. الاكتئاب الشديد والخرافة التي تصاحبه، لكي نشرح الأسباب دعنا ما الذي يدفع هؤلاء للانتحار ببلدنا وارتفاع نسبته ومن مختلف الأعمار وتحديدًا ما انتشر في الفترة الأخيرة عن انتحار طالب بكلية الهندسة (المهندس نادر رحمه الله وغفر له) من أعلى برج القاهرة بسبب الضغط النفسي! ولم يكن الأخير بل كان قبله كثيرون ولكن زاد الأمر عن الحد بخبر انتحاره!. ما الذي يدفع شاب في مقتبل العمر لذلك، أليست لديه طموحات، ألديه أسباب نفسية لم يلاحظها أهله، هل ضغط الدراسة وتعسف بعض أساتذة الجامعة دفعوه إلى ذلك… إنها كل ما سبق وسندرس حالته كمثال .

إهمال الأهل لأبنائهم من حيث سماع مشكلاتهم بشكل جدي والتأكيد على أن ليست كل حقوقهم مادية فقط، الدين.. علي الأزهر أن ينتشر دوره وبث تعاليم الإيمان والصبر وعدم زهق النفس لأسباب كتلك، الرجاء من أساتذة الجامعة الرحمة بطلابهم فالعلم يتطلب الفهم والرحمة لا الضغط النفسي والحفظ ولكن نؤكد علي أن فعلته ليست الحل ويتولاه الله برحمته.. يخبروننا بأن دائمًا الاكتئاب الشديد يدفع إلى الانتحار وأن الشخص إذا لم يظهر عليه أعراض الاكتئاب لا يفكر في الانتحار، إذا حسبناها بنفس الطريقة سنخلق حالة نادر مرة  ثانية وثالثة….

قيل فيما معناه بأن الاكتئاب السريري أو الاكتئاب الشديد قد يؤدي فعليًا إلى الانتحار ويصل احتمال وقوعه في الشخص الكئيب بنسبة حوالي ٦ ٪ وذلك أعلى بكثير من احتمال انتحار شخص عادي الذي يمثل ١ ٪…. اكتئاب شديد معروف أعراضه وتحديدًا العزلة كشخص يتخلص من الإدمان ولكن نادر يُقال بأنه كان شخصًا طبيعيًا سوي في أيامه الأخيرة حتى توهم  الجميع بأنها مرحلة مؤقتة سهوًا منهم بأن كل منتحر لابد من معاناته بظهور اكتئاب شديد عليه وأبدى وليس مفاجئ كحالة نادر  ولكن الأصح  ليس من الضروري أن تظهر عليه أعراض الاكتئاب واتضح أن نسبتهم كبيرة تعادل ما بين ١٣ ٪ و ٤١ ٪ ولم يحسم دوافعهم بعد مع دوافع الاكتئاب الشديد وربما من إحدى التفسيرات بأن الشخصية الحدية والتي تعاني من تقلب شديد في الحالة المزاجية والتعاملات الشخصية والتحكم في الاندفاع والهوية قد تكون حالة نادر أو غيره أم الأقرب الرهاب الاجتماعي وهي حالة من الخوف الشديد من المواقف التي تبعث على الاحراج أو القهر، كالتحدث أو إنجاز نشاط ما أمام الناس وأعتقد هي السبب الأقرب لانتحار معظم الطلبة اليوم (راجع كتاب أشهر ٥٠ خرافة في علم النفس لسكوت ليلينفيلد وستيفن جاي لين) … الخوف من نتيجة الامتحانات ومن الرسوب ومن الفشل الدراسي ولوم الأهل كحالة نادر وحالات انتحار طلبة الثانوية العامة بعد النتيجة وكأنها نهاية العالم لما يبعثه الأهل من رهبة عدم الوصول لكليات القمة!.

نلخص الحلول  السابقة وتفسيراتها   في  ثلاث كلمات الدين، الأهل والوعي بحالاته من الوعي بكيفية التعامل مع أبنائهم بدون ضغط نفسي لهم وعدم جعل مشاكلهم الشخصية أو سوء أخلاقهم لا تؤثر عليهم ، مراقبة الأساتذة والدكاترة الذين يثيرون الذعر في نفوس الطلبة ومحاسباتهم إذا أخطئوا، وأخيرًا محاولة العلاج للأزمات الاقتصادية أو على الأقل الاقتداء بمن نجحوا في ظروف عصيبة والصبر لتخطي الأزمة  .

في النهاية لن ننسى ذكر عن ما شاع من وجود جمعية تحرض الشباب على الانتحار وتقدم لهم وسائل تمهد لهم ذلك، علي المسئولين التدخل وتوعية الطلبة في المدارس والجامعات من خطورتها وحفظ الله شبابنا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: