أجل ؛ تعليمنا حياة

قلم / أمنية وجدي

أيها الوزير : رفقًا بالطفولة

حدثت طفرة غير مسبوقة ولم يشهد مثلها التعليم المصرى من قبل .. فمع بزوغ هلال عام 2011 بدأت وزارة التربية والتعليم تتفاعل مع الأحداث الجارية إما بتغيير المنهج كاملا أو ببتر جذور الثوابت وحذف شخصيات أو موضوعات بأكملها بدعوى التطوير والضمير المستتر هنا محو الهوية التاريخية من الذاكرة البشرية .

وأخصُّ فى مقالى هذا مادة اللغة العربية … وقد كانت الأمور تسير بانسجام بين رياح التطوير ومحتوى المنهج مع تناغم فى طريقة التدريس لهذا المنهج، إلى أن جئنا للحدث الأعظم والمنظومة التعليمية الجديدة – فمحتوى الموضوعات قيّم وفكرته نراها سديدة ولكن .. هل وضعنا أنفسنا مكان هذا الطفل دون السابعة حتى نفرغ فى عقله معلومات إثرائية !

  • طفل الصف الأول الابتدائى جاء منهجه الجديد فى الفصل الدراسى الأول

أولا :  يمتلىء بالحروف الهجائية التى قد تمت دراستها فى مرحلة الحضانة – فهل التطور هو إعادة تعليم الحروف وتكرارها والاتيان بما تشابه من منهج سابق .

ثانيًا : القصص المشتركة يُلزمنا دليل المعلم على استخدام كلمات شائعة مثلا ( أنا – هل – قال – هذا – أيضًا ) وعلى المعلم هنا أن يكتفى بأنها كلمات للحفظ والإملاء أم يجب عليه توضيح معناها وإذا أحصينا خمسين كلمة شائعة سنجد أنها حمل ثقيل فى تدريسه فى ترم واحد.

ثالثًا : محتوى المنهج للأساليب والتراكيب التى هى أساس تعليم قواعد النحو … و هذا الكم الهائل من الموضوعات المختفية بين ثنايا السطور والكلمات .

وماذا يفعل المعلم ؟ هل يتغاضى عنها لأنه لن يستطيع شرحها فى ثلاثة أشهر أم يرسله ضميره إلى طريق المثالية المتناهية ويشرح فيجد علامات التعجب والاستنكار إنه يا سادة طفل لا فأر تجارب.

رابعًا : التقييم التكوينى المبنى على استرجاع ماسبق دراسته من موضوعات المنهج المزدحم والذى يجبرنا دليل المعلم على طريقة الاستنتاج والاستنباط والاكتشاف.

  • و جاء منهجه الجديد فى الفصل الدراسى الثانى

من الحروف فى الفصل الدراسى الأول ننتقل إلى ( الدربكة العقلية ) فنجد موضوعات الأساليب النحوية فى ترم واحد ضمت ما يتعلمه الطفل حتى الصف الرابع الابتدائى فنتدرج من تقطيع وتحليل الكلمات والمدود إلى أسماء الإشارة والضمائر بأنواعها ثم نسير إلى الاستفهام ونقفز على الفعل بنوعيه دون تدريج أو تمهيد.

وتغاضى دليل المعلم عن التدرج بالبناء المنهجى وقفز بالسلم التعليمى دون الانتباه إلى أنه قبل أن نعلم الطفل الجمل الفعلية علينا أن نتدرج به من حروف إلى كلمة إلى نوع الكلمة وأن يتعلم الاسم والحرف قبل الفعل.

قد اعتبر مؤلف المنهج الجديد أن طفل السابعة نابغة فى سنواته الأولى ووريث علماء اللغة والبيان ولا يجب عليه غير التفكير لإنجاح نواتج التعلم لهذه المنظومة التعليمية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: